الفعاليات

المركز السوري لبحوث السياسات يناقش العدالة المالية ودور الدولة التنموي في تعافي الاقتصاد السوري

     سوريا، دمشق              –              13 و14 أيلول/سبتمبر 2026
الاقتصاد التضامني

شارك المركز السوري لبحوث السياسات، في الجلسة الحوارية الأولى من ورشة عمل «مستقبل الاقتصاد السوري 2026: بوصلة التعافي وصناعة المستقبل»، التي نظمتها جمعية العلوم الاقتصادية السورية في المكتبة الوطنية بدمشق يومي 13 و14 أيلول 2026.

حملت الجلسة عنوان «إصلاح السياسات المالية والنقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي»، واستندت مداخلة المركز إلى دراسته «المالية العامة في سوريا الانتقالية: فائض محاسبي، وعجز في الدور التنموي للدولة، وإعادة إنتاج التفاوت»، المنشورة في نيسان 2026.

ناقشت المداخلة السياسة المالية من منظور العدالة، فلم تقتصر على أرقام الإيرادات والنفقات والعجز، بل تناولت أيضاً توزيع أعباء السياسة المالية ومنافعها بين الفئات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية والمناطق.

وأشارت إلى أن الإيرادات العامة تعتمد بدرجة كبيرة على الضرائب الجمركية ورسوم الاستهلاك والموارد الريعية، بدلاً من الضرائب التصاعدية التي تحمّل أصحاب الدخول والأرباح والثروات الكبيرة حصة تتناسب مع قدرتهم على الدفع. فالضرائب غير المباشرة قد تكون سهلة التحصيل، لكن المستهلك يتحمل جزءاً كبيراً من كلفتها عبر ارتفاع الأسعار. كذلك ترفع الجمارك المفروضة على الآلات والمواد الأولية ومستلزمات الإنتاج تكاليف الزراعة والصناعة، وتضعف فرص الإنتاج والتشغيل.

وأكدت المداخلة أن حاجة الدولة إلى الموارد لا تبرر معاملة المنشآت الصغيرة وأصحاب الأجور بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الشركات الكبرى والأنشطة الاحتكارية وأصحاب الأرباح والثروات المرتفعة. ودعت إلى تطوير ضرائب تصاعدية فعلية على الدخل والأرباح ودخول رأس المال والريع والعقارات مرتفعة القيمة، وتحسين التحصيل من كبار المكلفين، وربط الإعفاءات والحوافز الاستثمارية بنتائج واضحة في الإنتاج والتشغيل والتدريب والتصدير.

وتناولت المداخلة الزيادات النوعية في الأجور التي تقتصر على فئات أو مؤسسات محددة. وقد تؤدي هذه الزيادات إلى توسيع الفجوات داخل القطاع العام وإضعاف مبدأ الأجر المتكافئ للعمل المتكافئ، في وقت لا تزال فيه أجور معظم العاملين عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية. لذلك، تحتاج معالجة الأجور إلى سياسة عامة تقوم على حد أدنى كافٍ ومنصف، وسلم أجور موحد وشفاف، ومعايير معلنة تراعي طبيعة العمل والكفاءة والمسؤولية، بدلاً من الاستثناءات والامتيازات المتفرقة.

كما ناقشت المداخلة أثر رفع الدعم وأسعار الطاقة في معيشة الأسر وتكاليف الإنتاج والنقل. فالمحروقات ليست سلعة استهلاكية عادية، بل تدخل في الزراعة والصناعة والنقل وتقديم الخدمات. ولذلك تنتقل زيادة أسعارها إلى مجمل الاقتصاد، ويقع أثرها الأكبر على الأسر محدودة الدخل والمنشآت الصغيرة.

وحذرت المداخلة من اختزال نجاح السياسة المالية في خفض العجز، إذا تحقق ذلك برفع الرسوم والأسعار، أو تقليص الدعم والخدمات، أو خفض النفقات التحويلية والاستثمارية. فقد تتحسن أرقام الخزينة مؤقتاً، بينما يدفع المجتمع الكلفة في صورة ارتفاع الفقر وتراجع الأجور الحقيقية والطلب والإنتاج.

وأكدت أن الأجور والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ليست أعباء منفصلة عن التعافي، بل تحمي رأس المال البشري وتدعم قدرة المجتمع والاقتصاد على الاستمرار. كذلك يمثل الاستثمار العام في الكهرباء والمياه والري والنقل والمدارس والمستشفيات وظيفة أساسية للدولة وشرطاً لإعادة تشغيل الاقتصاد، ولا يمكن تركه بالكامل لمنطق الربح التجاري.

وخلصت المداخلة إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بمقدار الموارد التي تجمعها الدولة، بل بمن يتحمل عبء تمويلها، ولمن تعود منافع الإنفاق، وهل تدعم السياسة المالية الإنتاج والتشغيل وتحد من التفاوت. فالاستدامة المالية لا تتحقق بالجباية وتقليص الإنفاق وحدهما، بل تحتاج إلى قاعدة إنتاجية أوسع، ونظام ضريبي أكثر عدالة، وإنفاق عام يحمي المجتمع ويدعم التعافي ويعيد للدولة دورها التنموي.

     

المركز السوري لبحوث السياسات يناقش العدالة المالية ودور الدولة التنموي في تعافي الاقتصاد السوري

   سوريا، دمشق           –              13 و14 أيلول/سبتمبر 2026
     الفعاليات

المركز السوري لبحوث السياسات يناقش العدالة المالية ودور الدولة التنموي في تعافي الاقتصاد السوري

العدالة والتضامن الاجتماعي

شارك المركز السوري لبحوث السياسات، في الجلسة الحوارية الأولى من ورشة عمل «مستقبل الاقتصاد السوري 2026: بوصلة التعافي وصناعة المستقبل»، التي نظمتها جمعية العلوم الاقتصادية السورية في المكتبة الوطنية بدمشق يومي 13 و14 أيلول 2026.

حملت الجلسة عنوان «إصلاح السياسات المالية والنقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي»، واستندت مداخلة المركز إلى دراسته «المالية العامة في سوريا الانتقالية: فائض محاسبي، وعجز في الدور التنموي للدولة، وإعادة إنتاج التفاوت»، المنشورة في نيسان 2026.

ناقشت المداخلة السياسة المالية من منظور العدالة، فلم تقتصر على أرقام الإيرادات والنفقات والعجز، بل تناولت أيضاً توزيع أعباء السياسة المالية ومنافعها بين الفئات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية والمناطق.

وأشارت إلى أن الإيرادات العامة تعتمد بدرجة كبيرة على الضرائب الجمركية ورسوم الاستهلاك والموارد الريعية، بدلاً من الضرائب التصاعدية التي تحمّل أصحاب الدخول والأرباح والثروات الكبيرة حصة تتناسب مع قدرتهم على الدفع. فالضرائب غير المباشرة قد تكون سهلة التحصيل، لكن المستهلك يتحمل جزءاً كبيراً من كلفتها عبر ارتفاع الأسعار. كذلك ترفع الجمارك المفروضة على الآلات والمواد الأولية ومستلزمات الإنتاج تكاليف الزراعة والصناعة، وتضعف فرص الإنتاج والتشغيل.

وأكدت المداخلة أن حاجة الدولة إلى الموارد لا تبرر معاملة المنشآت الصغيرة وأصحاب الأجور بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الشركات الكبرى والأنشطة الاحتكارية وأصحاب الأرباح والثروات المرتفعة. ودعت إلى تطوير ضرائب تصاعدية فعلية على الدخل والأرباح ودخول رأس المال والريع والعقارات مرتفعة القيمة، وتحسين التحصيل من كبار المكلفين، وربط الإعفاءات والحوافز الاستثمارية بنتائج واضحة في الإنتاج والتشغيل والتدريب والتصدير.

وتناولت المداخلة الزيادات النوعية في الأجور التي تقتصر على فئات أو مؤسسات محددة. وقد تؤدي هذه الزيادات إلى توسيع الفجوات داخل القطاع العام وإضعاف مبدأ الأجر المتكافئ للعمل المتكافئ، في وقت لا تزال فيه أجور معظم العاملين عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية. لذلك، تحتاج معالجة الأجور إلى سياسة عامة تقوم على حد أدنى كافٍ ومنصف، وسلم أجور موحد وشفاف، ومعايير معلنة تراعي طبيعة العمل والكفاءة والمسؤولية، بدلاً من الاستثناءات والامتيازات المتفرقة.

كما ناقشت المداخلة أثر رفع الدعم وأسعار الطاقة في معيشة الأسر وتكاليف الإنتاج والنقل. فالمحروقات ليست سلعة استهلاكية عادية، بل تدخل في الزراعة والصناعة والنقل وتقديم الخدمات. ولذلك تنتقل زيادة أسعارها إلى مجمل الاقتصاد، ويقع أثرها الأكبر على الأسر محدودة الدخل والمنشآت الصغيرة.

وحذرت المداخلة من اختزال نجاح السياسة المالية في خفض العجز، إذا تحقق ذلك برفع الرسوم والأسعار، أو تقليص الدعم والخدمات، أو خفض النفقات التحويلية والاستثمارية. فقد تتحسن أرقام الخزينة مؤقتاً، بينما يدفع المجتمع الكلفة في صورة ارتفاع الفقر وتراجع الأجور الحقيقية والطلب والإنتاج.

وأكدت أن الأجور والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ليست أعباء منفصلة عن التعافي، بل تحمي رأس المال البشري وتدعم قدرة المجتمع والاقتصاد على الاستمرار. كذلك يمثل الاستثمار العام في الكهرباء والمياه والري والنقل والمدارس والمستشفيات وظيفة أساسية للدولة وشرطاً لإعادة تشغيل الاقتصاد، ولا يمكن تركه بالكامل لمنطق الربح التجاري.

وخلصت المداخلة إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بمقدار الموارد التي تجمعها الدولة، بل بمن يتحمل عبء تمويلها، ولمن تعود منافع الإنفاق، وهل تدعم السياسة المالية الإنتاج والتشغيل وتحد من التفاوت. فالاستدامة المالية لا تتحقق بالجباية وتقليص الإنفاق وحدهما، بل تحتاج إلى قاعدة إنتاجية أوسع، ونظام ضريبي أكثر عدالة، وإنفاق عام يحمي المجتمع ويدعم التعافي ويعيد للدولة دورها التنموي.

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

3
المركز السوري لبحوث السياسات الآن على الإنستغرام!
اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

الفعاليات
3
المركز السوري لبحوث السياسات الآن على الإنستغرام!