المركز السوري لبحوث السياسات يناقش المشهد الثقافي في فعالية “الموجة الجديدة؟” بدمشق
سوريا، دمشق – 15 أيلول/سبتمبر 2026،
شارك المركز السوري لبحوث السياسات في فعالية “الموجة الجديدة؟”، التي نظمتها مؤسسة “خزّان، معمل، ثقافة” في دمشق، مساء الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2026، لمناقشة التحولات التي يشهدها العمل الثقافي السوري، والسياسات الناظمة له، وعلاقته بالاقتصاد والمجال العام.
ومثّلت المركز في الفعالية شيرين سعيد، مديرة البرامج، التي قدّمت مداخلة افتتاحية تناولت موقع الثقافة ضمن السياسات العامة، وأثر السياسات المعلنة وغير المعلنة في تشكيل المجال الثقافي، وتوزيع فرص المشاركة والتعبير والانتماء بين فئات المجتمع.
وأكدت سعيد أن السياسات العامة لا تقتصر على الوثائق والقرارات الحكومية، بل هي المرآة التي تعبر عن الطريقة التي تنظر بها الدولة إلى المواطنين وعلاقتها بهم. فكل قرار سياسي أو اقتصادي يحمل تصوراً ضمنياً يحدد من يحظى بالاعتراف والاهتمام، ومن يبقى مهمشاً، ومن يُسمح له بالمشاركة في إنتاج الرواية العامة والتعبير عن تجربته.
وتناولت المداخلة مفهوم “سياسة عدم الفعل”، مشيرة إلى أن السياسة لا تتجسد فقط فيما تفعله المؤسسات العامة، وإنما أيضاً فيما تمتنع عن فعله. ويشمل ذلك إهمال المؤسسات والمساحات الثقافية، وترك المكتبات تندثر، وتهميش بعض اللغات والمناطق، وتعقيد إجراءات الموافقة على أنشطة معينة مقابل تسهيل أنشطة أخرى. ولا يمثل هذا الفراغ مجرد غياب للسياسات، بل قد يتحول إلى أداة لإنتاج فوضى منظمة تتحمل المجتمعات عواقبها.
وناقشت سعيد النماذج الذهنية التي تحكم رؤية الحكومات للثقافة وعلاقتها بالمواطنين، موضحة أن النظر إلى الثقافة من منظور استهلاكي يحوّلها من حق إنساني ومساحة للمشاركة وإنتاج المعرفة إلى سلعة تخضع لمنطق السوق وآليات السيطرة
وأشارت إلى أن آثار السياسات المهمشة، تمتد إلى توزيع الكرامة والشعور بالانتماء، فعندما تُحرم فئات أو مناطق من الظهور والمشاركة والتعبير عن ذاكرتها وتجاربها، يترسخ شعورها بأنها غير مرئية، ويضعف ارتباطها بالمجال العام.
وفي قراءتها للواقع الثقافي في سورية، أوضحت سعيد أن البلاد تعاني مما يصفه المركز السوري لبحوث السياسات بـ”الاختناق المؤسسي”، في ظل ما أدت إليه عقود الاستبداد وسنوات النزاع والتهجير من تراجع المجال العام وتفكك شبكات الثقة.
وأضافت أن الحقل الثقافي يواجه اليوم آثار سياسة غير معلنة تميل إلى اختزال الثقافة في بعدها الاستهلاكي، سواء من خلال الإنتاج التجاري، أو منصات التواصل الاجتماعي التي تختزل المعرفة وتسطّحها، أو التعامل مع الاهتمام بالثقافة بوصفه مظهراً من مظاهر الترف. ويتقاطع ذلك مع التوجه العالمي نحو النمط الاستهلاكي واقتصاد السوق، ومع السياسات الاقتصادية التي أضعفت الطبقة الوسطى، التي شكّلت تاريخياً حاملاً أساسياً للثقافة وإنتاج المعرفة.
وشددت سعيد في ختام مداخلتها على أن إعادة إعمار سورية لا يجب أن يقتصر على ترميم المباني والمنشآت، يجب أن يشمل إعادة تموضع السياسة الثقافية ضمن رؤية أوسع للعدالة والعقد الاجتماعي.
ويتطلب ذلك الانتقال من ثقافة الوصاية إلى ثقافة المشاركة والتمكين، ومن استهلاك الثقافة بوصفها سلعة إلى تمكين الناس من إنتاج معرفتهم، وحماية ذاكرتهم، ورواية حكاياتهم بأنفسهم. فالثقافة ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى حين استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية، بل هي إحدى الركائز الأساسية لبناء المجال العام؛ ومن دون إنصاف الناس ثقافياً، لا يمكن الحديث عن عدالة أو تعافٍ حقيقيين.
وجمعت فعالية “الموجة الجديدة؟” بين النقاش الفكري والممارسة الفنية، وتضمن برنامجها جلسات حول السياسات الثقافية والاقتصاد الثقافي، إلى جانب عروض أدائية وموسيقية. كما أتاحت مساحة للنقاش بين الباحثين والفنانين والفاعلين الثقافيين حول دور الدولة والمبادرات المستقلة، ومستقبل العمل الثقافي في سورية، وسبل بناء سياسات ثقافية تشاركية وأكثر عدالة واستدامة.
الفئات: الحدث الماضي, الفعاليات
المركز السوري لبحوث السياسات يناقش المشهد الثقافي في فعالية “الموجة الجديدة؟” بدمشق
سوريا، دمشق – 15 أيلول/سبتمبر 2026،
المركز السوري لبحوث السياسات يناقش المشهد الثقافي في فعالية “الموجة الجديدة؟” بدمشق
شارك المركز السوري لبحوث السياسات في فعالية “الموجة الجديدة؟”، التي نظمتها مؤسسة “خزّان، معمل، ثقافة” في دمشق، مساء الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2026، لمناقشة التحولات التي يشهدها العمل الثقافي السوري، والسياسات الناظمة له، وعلاقته بالاقتصاد والمجال العام.
ومثّلت المركز في الفعالية شيرين سعيد، مديرة البرامج، التي قدّمت مداخلة افتتاحية تناولت موقع الثقافة ضمن السياسات العامة، وأثر السياسات المعلنة وغير المعلنة في تشكيل المجال الثقافي، وتوزيع فرص المشاركة والتعبير والانتماء بين فئات المجتمع.
وأكدت سعيد أن السياسات العامة لا تقتصر على الوثائق والقرارات الحكومية، بل هي المرآة التي تعبر عن الطريقة التي تنظر بها الدولة إلى المواطنين وعلاقتها بهم. فكل قرار سياسي أو اقتصادي يحمل تصوراً ضمنياً يحدد من يحظى بالاعتراف والاهتمام، ومن يبقى مهمشاً، ومن يُسمح له بالمشاركة في إنتاج الرواية العامة والتعبير عن تجربته.
وتناولت المداخلة مفهوم “سياسة عدم الفعل”، مشيرة إلى أن السياسة لا تتجسد فقط فيما تفعله المؤسسات العامة، وإنما أيضاً فيما تمتنع عن فعله. ويشمل ذلك إهمال المؤسسات والمساحات الثقافية، وترك المكتبات تندثر، وتهميش بعض اللغات والمناطق، وتعقيد إجراءات الموافقة على أنشطة معينة مقابل تسهيل أنشطة أخرى. ولا يمثل هذا الفراغ مجرد غياب للسياسات، بل قد يتحول إلى أداة لإنتاج فوضى منظمة تتحمل المجتمعات عواقبها.
وناقشت سعيد النماذج الذهنية التي تحكم رؤية الحكومات للثقافة وعلاقتها بالمواطنين، موضحة أن النظر إلى الثقافة من منظور استهلاكي يحوّلها من حق إنساني ومساحة للمشاركة وإنتاج المعرفة إلى سلعة تخضع لمنطق السوق وآليات السيطرة
وأشارت إلى أن آثار السياسات المهمشة، تمتد إلى توزيع الكرامة والشعور بالانتماء، فعندما تُحرم فئات أو مناطق من الظهور والمشاركة والتعبير عن ذاكرتها وتجاربها، يترسخ شعورها بأنها غير مرئية، ويضعف ارتباطها بالمجال العام.
وفي قراءتها للواقع الثقافي في سورية، أوضحت سعيد أن البلاد تعاني مما يصفه المركز السوري لبحوث السياسات بـ”الاختناق المؤسسي”، في ظل ما أدت إليه عقود الاستبداد وسنوات النزاع والتهجير من تراجع المجال العام وتفكك شبكات الثقة.
وأضافت أن الحقل الثقافي يواجه اليوم آثار سياسة غير معلنة تميل إلى اختزال الثقافة في بعدها الاستهلاكي، سواء من خلال الإنتاج التجاري، أو منصات التواصل الاجتماعي التي تختزل المعرفة وتسطّحها، أو التعامل مع الاهتمام بالثقافة بوصفه مظهراً من مظاهر الترف. ويتقاطع ذلك مع التوجه العالمي نحو النمط الاستهلاكي واقتصاد السوق، ومع السياسات الاقتصادية التي أضعفت الطبقة الوسطى، التي شكّلت تاريخياً حاملاً أساسياً للثقافة وإنتاج المعرفة.
وشددت سعيد في ختام مداخلتها على أن إعادة إعمار سورية لا يجب أن يقتصر على ترميم المباني والمنشآت، يجب أن يشمل إعادة تموضع السياسة الثقافية ضمن رؤية أوسع للعدالة والعقد الاجتماعي.
ويتطلب ذلك الانتقال من ثقافة الوصاية إلى ثقافة المشاركة والتمكين، ومن استهلاك الثقافة بوصفها سلعة إلى تمكين الناس من إنتاج معرفتهم، وحماية ذاكرتهم، ورواية حكاياتهم بأنفسهم. فالثقافة ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى حين استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية، بل هي إحدى الركائز الأساسية لبناء المجال العام؛ ومن دون إنصاف الناس ثقافياً، لا يمكن الحديث عن عدالة أو تعافٍ حقيقيين.
وجمعت فعالية “الموجة الجديدة؟” بين النقاش الفكري والممارسة الفنية، وتضمن برنامجها جلسات حول السياسات الثقافية والاقتصاد الثقافي، إلى جانب عروض أدائية وموسيقية. كما أتاحت مساحة للنقاش بين الباحثين والفنانين والفاعلين الثقافيين حول دور الدولة والمبادرات المستقلة، ومستقبل العمل الثقافي في سورية، وسبل بناء سياسات ثقافية تشاركية وأكثر عدالة واستدامة.



