نشرات                –                العدد (4) – نيسان 2026

النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا    –    نيسان 2026

      5 دقائق

تظهر نشرة أسعار المستهلك والتضخم في سوريا لشهر نيسان 2026 أن الضغوط التضخمية لم تعد ناتجة عن حركة الأسعار في السلع الاستهلاكية فقط، بل باتت مرتبطة بصورة أوضح بإعادة هيكلة المرافق والخدمات العامة، وبمحاولة تمويل العجز المالي عبر أدوات تسعير وجباية تنعكس على كلفة المعيشة والإنتاج. فقد بلغ معدل التضخم السنوي 27.5 بالمئة، وارتفع الرقم القياسي العام من 918 نقطة (سنة أساس 2021) في آذار 2026 إلى 950 نقطة في نيسان 2026، مسجلاً تضخماً شهرياً بنسبة 3.5 بالمئة.

تُظهر البيانات أن التضخم الشهري تمحور حول الخدمات والقطاعات غير القابلة للتداول أكثر من السلع الغذائية، فقد سجلت مجموعة التعليم أعلى ارتفاع شهري بنسبة 6.3 بالمئة، تلتها مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 6.0 بالمئة، ثم مجموعتا التجهيزات المنزلية والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 5.1 بالمئة لكل منهما. وعلى الرغم من أن الغذاء ارتفع بنسبة محدودة بلغت 0.4 بالمئة، فإن مجموعة السكن والطاقة بقيت المحرك الأكبر للتضخم، إذ ساهمت بنحو 75.7 بالمئة من التضخم الشهري، ما يؤكد أن مصدر الضغط الأهم في نيسان كان كلفة الخدمات الأساسية والطاقة لا الغذاء وحده.

عمقت سياسات نيسان المالية والنقدية هذا الاتجاه، فقد جاء فرض سلفة ضريبية على المستوردات، واستمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، وإلزام تسليم بعض الحوالات بالليرة السورية، في سياق سعي السلطات إلى تعزيز الإيرادات والسيطرة على تدفقات القطع الأجنبي. غير أن هذه الإجراءات تنقل جزءاً من كلفة الضبط المالي والنقدي إلى المنتجين والمستوردين والمستهلكين عبر ارتفاع الكلف النهائية، والتسعير التحوطي، وتقييد السيولة التشغيلية. 

كما تكشف النشرة عن استمرار التباين المكاني في الأسعار، فقد سجلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود أعلى معامل اختلاف بين المحافظات، تلتها مجموعتا التعليم والنقل، بما يعكس أن الخدمات المحلية والمرافق العامة أصبحت أكثر مصادر التفاوت السعري بين المحافظات والفضاءات النقدية. كما سجلت محافظة اللاذقية أعلى معدل تضخم شهري بنسبة 6.9 بالمئة، تلتها حلب بنسبة 5.5 بالمئة، وحمص بنسبة 5.4 بالمئة، ودرعا بنسبة 5.3 بالمئة. 

على المستوى المعيشي، وصل خط الفقر المدقع للأسرة إلى 3.34 مليون ليرة سورية شهرياً، وخط الفقر الأدنى إلى 5.26 مليون ليرة، وخط الفقر الأعلى إلى 7.26 مليون ليرة. ولا تغطي أجور الموظفين الجامعيين في القطاع العام سوى 33.9 بالمئة من خط الفقر المدقع و 15.6 بالمئة فقط من خط الفقر الأعلى، بينما تغطي أجور القطاع الخاص 38.5 بالمئة من خط الفقر المدقع. 

إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود والخبز مرشحة لإحداث موجة تضخمية جديدة خلال الأشهر المقبلة، بما قد يؤدي إلى ارتفاع خط الفقر الأعلى إلى أكثر من 7.55 ملايين ليرة سورية شهرياً. ويشير ذلك إلى أن الزيادة الاسمية المعلنة في الأجور، حتى عند بدء صرفها، ستبقى محدودة الأثر ما لم تُربط بكلفة المعيشة وبسياسات حماية اجتماعية مباشرة.

     نشرات                –              العدد (4) –نيسان 2026

إعادة هيكلة المرافق العامة ورفع كلفة الخدمات

اضغط هنا لقراءة الورقة كاملة:
للتحميل باللغة العربية للتحميل باللغة الإنجليزية
     نشرات                –                العدد (4) –نيسان 2026

النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا – العدد (4) –نيسان 2026

      5 دقائق
للتحميل باللغة العربية
للتحميل باللغة الإنجليزية

تظهر نشرة أسعار المستهلك والتضخم في سوريا لشهر نيسان 2026 أن الضغوط التضخمية لم تعد ناتجة عن حركة الأسعار في السلع الاستهلاكية فقط، بل باتت مرتبطة بصورة أوضح بإعادة هيكلة المرافق والخدمات العامة، وبمحاولة تمويل العجز المالي عبر أدوات تسعير وجباية تنعكس على كلفة المعيشة والإنتاج. فقد بلغ معدل التضخم السنوي 27.5 بالمئة، وارتفع الرقم القياسي العام من 918 نقطة (سنة أساس 2021) في آذار 2026 إلى 950 نقطة في نيسان 2026، مسجلاً تضخماً شهرياً بنسبة 3.5 بالمئة.

تُظهر البيانات أن التضخم الشهري تمحور حول الخدمات والقطاعات غير القابلة للتداول أكثر من السلع الغذائية، فقد سجلت مجموعة التعليم أعلى ارتفاع شهري بنسبة 6.3 بالمئة، تلتها مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 6.0 بالمئة، ثم مجموعتا التجهيزات المنزلية والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 5.1 بالمئة لكل منهما. وعلى الرغم من أن الغذاء ارتفع بنسبة محدودة بلغت 0.4 بالمئة، فإن مجموعة السكن والطاقة بقيت المحرك الأكبر للتضخم، إذ ساهمت بنحو 75.7 بالمئة من التضخم الشهري، ما يؤكد أن مصدر الضغط الأهم في نيسان كان كلفة الخدمات الأساسية والطاقة لا الغذاء وحده.

عمقت سياسات نيسان المالية والنقدية هذا الاتجاه، فقد جاء فرض سلفة ضريبية على المستوردات، واستمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، وإلزام تسليم بعض الحوالات بالليرة السورية، في سياق سعي السلطات إلى تعزيز الإيرادات والسيطرة على تدفقات القطع الأجنبي. غير أن هذه الإجراءات تنقل جزءاً من كلفة الضبط المالي والنقدي إلى المنتجين والمستوردين والمستهلكين عبر ارتفاع الكلف النهائية، والتسعير التحوطي، وتقييد السيولة التشغيلية. 

كما تكشف النشرة عن استمرار التباين المكاني في الأسعار، فقد سجلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود أعلى معامل اختلاف بين المحافظات، تلتها مجموعتا التعليم والنقل، بما يعكس أن الخدمات المحلية والمرافق العامة أصبحت أكثر مصادر التفاوت السعري بين المحافظات والفضاءات النقدية. كما سجلت محافظة اللاذقية أعلى معدل تضخم شهري بنسبة 6.9 بالمئة، تلتها حلب بنسبة 5.5 بالمئة، وحمص بنسبة 5.4 بالمئة، ودرعا بنسبة 5.3 بالمئة. 

على المستوى المعيشي، وصل خط الفقر المدقع للأسرة إلى 3.34 مليون ليرة سورية شهرياً، وخط الفقر الأدنى إلى 5.26 مليون ليرة، وخط الفقر الأعلى إلى 7.26 مليون ليرة. ولا تغطي أجور الموظفين الجامعيين في القطاع العام سوى 33.9 بالمئة من خط الفقر المدقع و 15.6 بالمئة فقط من خط الفقر الأعلى، بينما تغطي أجور القطاع الخاص 38.5 بالمئة من خط الفقر المدقع. 

إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود والخبز مرشحة لإحداث موجة تضخمية جديدة خلال الأشهر المقبلة، بما قد يؤدي إلى ارتفاع خط الفقر الأعلى إلى أكثر من 7.55 ملايين ليرة سورية شهرياً. ويشير ذلك إلى أن الزيادة الاسمية المعلنة في الأجور، حتى عند بدء صرفها، ستبقى محدودة الأثر ما لم تُربط بكلفة المعيشة وبسياسات حماية اجتماعية مباشرة.

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

جميع النشرات
3
1