نشرات                –                العدد (3) – آذار 2026

النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا    –    آذار 2026

      5 دقائق

تضخم هيكلي:  الأجور التمييزية ومحركات الأسعار

تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المحافظات السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. بناءً على منهجية قام المركز بتطويرها لحساب دليل الرقم القياسي للأسعار، والتي تضمنت مكونات سلة المستهلك، والتثقيل، واختيار الأسواق. وتستند هذه النشرة إلى المسح الشهري لأسعار المستهلك الذي يغطي 58 سوقاً و 112 سلعة وخدمة في مختلف المحافظات ومناطق السيطرة في سوريا، وفق سنة أساس 2021 (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).

  • سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك تضخماً على أساس شهري (M-o-M) بنسبة 2.6 بالمئة خلال آذار 2026 مقارنةً بشباط 2026. وقد استمرت الضغوط التضخمية خلال شهر آذار 2026 في التصاعد عبر مجموعات الاستهلاك الرئيسية، حيث سجّلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ارتفاعاً شهرياً بنسبة 3.3 بالمئة مقارنة بشهر شباط، مما يشير إلى عدم استقرار تكاليف الخدمات الأساسية المرتبطة بالإيجارات والطاقة. كما تواصلت الضغوط على مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 3 بالمئة على أساس شهري، بسبب اختناقات العرض وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إضافة لعوامل موسمية مرتبطة بزيادة الطلب خلال شهر رمضان واقتراب العيد.
  • وفي هذا السياق العام من الضغوط المعيشية، تعكس بيانات التضخم الشهري لشهر آذار 2026 استمرار حالة الضغط التضخمي في مختلف المحافظات السورية، وذلك بعد الموجة التضخمية المرتفعة المسجلة في شهر شباط (6.5 بالمئة). إلا أنه بالمقارنة بين المحافظات جاء التضخم متبايناً فيما بينها، بما يعكس اختلاف البنى الاقتصادية وأنماط الارتباط النقدي والتجاري بين المناطق. وتبرز مناطق شمال غرب سوريا، ولا سيما إدلب وأجزاء من حلب، بوصفها الأكثر تعرضاً للضغوط التضخمية المرتبطة بالعوامل الخارجية، نتيجة اعتمادها على الليرة التركية. فقد أدى تراجع قيمة الليرة التركية في سياق التوترات الإقليمية إلى انتقال مباشر للضغوط التضخمية عبر أسعار السلع المستوردة، خاصة الغذائية والوقود وحتى الكهرباء المزودة من الشركات التركية.
  • غير أن خصوصية آذار لا تتوقف عند الأسعار، بل تمتد إلى الأجور، فقد برزت سياسة الأجور التمييزية بوصفها عاملاً يعمّق التفاوت داخل القطاع العام نفسه، إذ تؤدي الفروقات بين موظفين متقاربين في المؤهلات والمهام إلى تحويل الأجر من أداة حماية اجتماعية إلى أداة فرز قطاعي ومؤسسي.
  • وفي ظل هذه الاختلالات، يبرز دور العوامل النقدية، فقد استمر مصرف سوريا المركزي بسياسة تقييد السيولة التي انتهجها منذ سقوط النظام، وواصل تثبيت سعر الصرف الرسمي (للحوالات والصرافة) عند مستوى 11055 ليرة للدولار للشهر العاشر على التوالي، في وقت شهد فيه السوق الموازي تقلبات ملحوظة تراوح فيها السعر بين 11771 و 12402 ليرة للدولار.
  • ومن ناحية الدخل، يشير المسح الشهري للأسعار إلى بلوغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي في القطاع العام (عند بدء التعيين) في سوريا حوالي 1.13 مليون ليرة سورية في شهر آذار 2026، بينما بلغ متوسط الأجر الشهري للعامل في القطاع الخاص 1.25 مليون ليرة سورية، في حين سجل الموظف في القطاع المدني 2.9 مليون ليرة سورية خلال نفس الشهر. غير أن هذه المستويات تبقى دون متطلبات المعيشة، فقد وصل خط الفقر المدقع للأسرة على مستوى سوريا في شهر آذار 2026 إلى 3.20 مليون ليرة سورية شهرياً، ووصل خط الفقر الأعلى إلى 6.95 مليون ليرة سورية.
  • يكشف تحليل نسب تغطية وسطي الأجور لخطوط الفقر في سوريا، عن أزمة هيكلية عميقة في كفاية الدخل، لا سيما في القطاعين العام والخاص. على المستوى الوطني، يُظهر المتوسط العام عجزاً حاداً، حيث تقل أجور الموظف الجامعي الحكومي عن 64.5 بالمئة من خط الفقر المدقع، وتتسع هذه الفجوة لتتجاوز 83.7 بالمئة عند مقارنتها بخط الفقر الأعلى.
     نشرات                –              العدد (3) –آذار 2026

تضخم هيكلي: الأجور التمييزية ومحركات الأسعار

اضغط هنا لقراءة الورقة كاملة:
للتحميل باللغة العربية للتحميل باللغة الإنجليزية
     نشرات                –                العدد (3) –آذار 2026

النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا – العدد (3) – آذار 2026

      5 دقائق
للتحميل باللغة العربية
للتحميل باللغة الإنجليزية
      • تضخم هيكلي:  الأجور التمييزية ومحركات الأسعار

        تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المحافظات السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. بناءً على منهجية قام المركز بتطويرها لحساب دليل الرقم القياسي للأسعار، والتي تضمنت مكونات سلة المستهلك، والتثقيل، واختيار الأسواق. وتستند هذه النشرة إلى المسح الشهري لأسعار المستهلك الذي يغطي 58 سوقاً و 112 سلعة وخدمة في مختلف المحافظات ومناطق السيطرة في سوريا، وفق سنة أساس 2021 (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).

        • سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك تضخماً على أساس شهري (M-o-M) بنسبة 2.6 بالمئة خلال آذار 2026 مقارنةً بشباط 2026. وقد استمرت الضغوط التضخمية خلال شهر آذار 2026 في التصاعد عبر مجموعات الاستهلاك الرئيسية، حيث سجّلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ارتفاعاً شهرياً بنسبة 3.3 بالمئة مقارنة بشهر شباط، مما يشير إلى عدم استقرار تكاليف الخدمات الأساسية المرتبطة بالإيجارات والطاقة. كما تواصلت الضغوط على مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 3 بالمئة على أساس شهري، بسبب اختناقات العرض وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إضافة لعوامل موسمية مرتبطة بزيادة الطلب خلال شهر رمضان واقتراب العيد.
        • وفي هذا السياق العام من الضغوط المعيشية، تعكس بيانات التضخم الشهري لشهر آذار 2026 استمرار حالة الضغط التضخمي في مختلف المحافظات السورية، وذلك بعد الموجة التضخمية المرتفعة المسجلة في شهر شباط (6.5 بالمئة). إلا أنه بالمقارنة بين المحافظات جاء التضخم متبايناً فيما بينها، بما يعكس اختلاف البنى الاقتصادية وأنماط الارتباط النقدي والتجاري بين المناطق. وتبرز مناطق شمال غرب سوريا، ولا سيما إدلب وأجزاء من حلب، بوصفها الأكثر تعرضاً للضغوط التضخمية المرتبطة بالعوامل الخارجية، نتيجة اعتمادها على الليرة التركية. فقد أدى تراجع قيمة الليرة التركية في سياق التوترات الإقليمية إلى انتقال مباشر للضغوط التضخمية عبر أسعار السلع المستوردة، خاصة الغذائية والوقود وحتى الكهرباء المزودة من الشركات التركية.
        • غير أن خصوصية آذار لا تتوقف عند الأسعار، بل تمتد إلى الأجور، فقد برزت سياسة الأجور التمييزية بوصفها عاملاً يعمّق التفاوت داخل القطاع العام نفسه، إذ تؤدي الفروقات بين موظفين متقاربين في المؤهلات والمهام إلى تحويل الأجر من أداة حماية اجتماعية إلى أداة فرز قطاعي ومؤسسي.
        • وفي ظل هذه الاختلالات، يبرز دور العوامل النقدية، فقد استمر مصرف سوريا المركزي بسياسة تقييد السيولة التي انتهجها منذ سقوط النظام، وواصل تثبيت سعر الصرف الرسمي (للحوالات والصرافة) عند مستوى 11055 ليرة للدولار للشهر العاشر على التوالي، في وقت شهد فيه السوق الموازي تقلبات ملحوظة تراوح فيها السعر بين 11771 و 12402 ليرة للدولار.
        • ومن ناحية الدخل، يشير المسح الشهري للأسعار إلى بلوغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي في القطاع العام (عند بدء التعيين) في سوريا حوالي 1.13 مليون ليرة سورية في شهر آذار 2026، بينما بلغ متوسط الأجر الشهري للعامل في القطاع الخاص 1.25 مليون ليرة سورية، في حين سجل الموظف في القطاع المدني 2.9 مليون ليرة سورية خلال نفس الشهر. غير أن هذه المستويات تبقى دون متطلبات المعيشة، فقد وصل خط الفقر المدقع للأسرة على مستوى سوريا في شهر آذار 2026 إلى 3.20 مليون ليرة سورية شهرياً، ووصل خط الفقر الأعلى إلى 6.95 مليون ليرة سورية.
        • يكشف تحليل نسب تغطية وسطي الأجور لخطوط الفقر في سوريا، عن أزمة هيكلية عميقة في كفاية الدخل، لا سيما في القطاعين العام والخاص. على المستوى الوطني، يُظهر المتوسط العام عجزاً حاداً، حيث تقل أجور الموظف الجامعي الحكومي عن 64.5 بالمئة من خط الفقر المدقع، وتتسع هذه الفجوة لتتجاوز 83.7 بالمئة عند مقارنتها بخط الفقر الأعلى.

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

جميع النشرات