نشرات                –                 العدد 12, كانون الثاني 2025

النشرة الشهرية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا    –    كانون الأول 2025

      5 دقائق

التضخم في اقتصاد مجزأ: تجارة خارجية غير متكافئة في ظل الدولرة

  • تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المحافظات السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. بناءً على منهجية قام المركز بتطويرها لحساب دليل الرقم القياسي للأسعار، والتي تضمنت مكونات سلة المستهلك، والتثقيل، واختيار الأسواق. وتستند هذه النشرة إلى المسح الشهري لأسعار المستهلك الذي يغطي 58 سوقاً و 112 سلعة وخدمة في مختلف المحافظات ومناطق السيطرة في سوريا، وفق سنة أساس 2021 (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).
  • تُظهر نتائج مسح كانون الأول 2025 أن تراجع وتيرة التضخم لا يعني تحسناً فعلياً في شروط المعيشة، بل يعكس استقراراً هشاً عند مستوى سعري مرتفع. فقد بلغ معدل التضخم الشهري العام 1.3 بالمئة، مدفوعاً بشكل رئيسي بمجموعة “السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى” التي سجلت نمواً سعرياً بنحو 3.2 بالمئة. في وقت بقي فيه الرقم القياسي العام عند 833 نقطة، أي أعلى بأكثر من ثمانية أضعاف من مستوى سنة الأساس 2021، مما يشير إلى أن الاقتصاد خرج من صدمات سعرية حادة، لكنه لم يخرج من أزمة القدرة الشرائية.
  • ويُعزى التضخم في هذا الشهر بشكل أساسي إلى رفع تعرفة الكهرباء عبر الشبكة النظامية، وما نتج عنها من آثار تتابعية انتقلت إلى القطاعات المرتبطة بها، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في إيجارات السكن في مراكز المدن الكبرى (دمشق وريفها، حمص، حماة، حلب، وإدلب). وفي المقابل، خفّف قرار توحيد الرسوم الجامعية من الضغوط السعرية في مجموعة التعليم، ولا سيما في جامعات إدلب وريف حلب حيث انخفضت التكاليف من نطاق (150-300 دولار) إلى رسم رمزي سنوي قدره 60 ألف ليرة سورية.
  • ترصد مسوحات الأسعار حالة من التشظي الواضح بين المناطق السورية، حيث سجلت محافظة إدلب الذروة التضخمية الأعلى بنسبة 6.8 بالمئة، مدفوعة بارتفاع حاد في تكاليف مجموعة السكن بنسبة 30.8 بالمئة. ويتسق هذا الاتجاه مع محافظة حماة (تضخم عام 4.8 بالمئة وسكن 10.5 بالمئة)، مما يشير إلى أن مراكز الكثافة السكانية أصبحت تعاني من تضخم عقاري يستنزف الكتلة الأكبر من دخل الأسر.
  • وعلى صعيد تحليل التباين بين المناطق الثلاث (التي تتعامل بالليرة السورية، والليرة التركية، والإدارة الذاتية)، تظهر مجموعة “التجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة” كأكثر المجموعات تبايناً في الأسعار، تليها مجموعة النقل. في حين حافظت مجموعات الأغذية والمشروبات والدخان على معامل اختلاف منخفض، مما يشير إلى تقارب نسبي في أسعار السلع الأساسية القابلة للتداول عبر الحدود الداخلية والخارجية.
  • وتظهر مؤشرات الأجور وخطوط الفقر أن الاستقرار السعري النسبي لم يُترجم إلى استقرار اجتماعي. فالأجور في القطاعين العام والخاص بقيت دون مستوى خط الفقر المدقع، مع اعتماد متزايد على التحويلات والدخل الخارجي. وعليه، فإن القضية المركزية في نهاية عام 2025 ليست فقط السيطرة على التضخم، بل منع تحوله إلى نمط دائم من ارتفاع تكاليف إعادة إنتاج الحياة اليومية، ولا سيما السكن والطاقة والنقل.
     نشرات                –                 العدد 12, كانون الأول 2025

التضخم في اقتصاد مجزأ: تجارة خارجية غير متكافئة في ظل الدولرة

اضغط هنا لقراءة الورقة كاملة:
للتحميل باللغة العربية للتحميل باللغة الإنجليزية
     نشرات                –                 العدد 12, كانون الأول 2025

 النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا – العدد (12) – كانون الأول 2025

      5 دقائق
للتحميل باللغة العربية
للتحميل باللغة الإنجليزية

 النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا – العدد (12) – كانون الأول 2025

التضخم في اقتصاد مجزأ: تجارة خارجية غير متكافئة في ظل الدولرة

  • تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المحافظات السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. بناءً على منهجية قام المركز بتطويرها لحساب دليل الرقم القياسي للأسعار، والتي تضمنت مكونات سلة المستهلك، والتثقيل، واختيار الأسواق. وتستند هذه النشرة إلى المسح الشهري لأسعار المستهلك الذي يغطي 58 سوقاً و 112 سلعة وخدمة في مختلف المحافظات ومناطق السيطرة في سوريا، وفق سنة أساس 2021 (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).
  • تُظهر نتائج مسح كانون الأول 2025 أن تراجع وتيرة التضخم لا يعني تحسناً فعلياً في شروط المعيشة، بل يعكس استقراراً هشاً عند مستوى سعري مرتفع. فقد بلغ معدل التضخم الشهري العام 1.3 بالمئة، مدفوعاً بشكل رئيسي بمجموعة “السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى” التي سجلت نمواً سعرياً بنحو 3.2 بالمئة. في وقت بقي فيه الرقم القياسي العام عند 833 نقطة، أي أعلى بأكثر من ثمانية أضعاف من مستوى سنة الأساس 2021، مما يشير إلى أن الاقتصاد خرج من صدمات سعرية حادة، لكنه لم يخرج من أزمة القدرة الشرائية.
  • ويُعزى التضخم في هذا الشهر بشكل أساسي إلى رفع تعرفة الكهرباء عبر الشبكة النظامية، وما نتج عنها من آثار تتابعية انتقلت إلى القطاعات المرتبطة بها، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في إيجارات السكن في مراكز المدن الكبرى (دمشق وريفها، حمص، حماة، حلب، وإدلب). وفي المقابل، خفّف قرار توحيد الرسوم الجامعية من الضغوط السعرية في مجموعة التعليم، ولا سيما في جامعات إدلب وريف حلب حيث انخفضت التكاليف من نطاق (150-300 دولار) إلى رسم رمزي سنوي قدره 60 ألف ليرة سورية.
  • ترصد مسوحات الأسعار حالة من التشظي الواضح بين المناطق السورية، حيث سجلت محافظة إدلب الذروة التضخمية الأعلى بنسبة 6.8 بالمئة، مدفوعة بارتفاع حاد في تكاليف مجموعة السكن بنسبة 30.8 بالمئة. ويتسق هذا الاتجاه مع محافظة حماة (تضخم عام 4.8 بالمئة وسكن 10.5 بالمئة)، مما يشير إلى أن مراكز الكثافة السكانية أصبحت تعاني من تضخم عقاري يستنزف الكتلة الأكبر من دخل الأسر.
  • وعلى صعيد تحليل التباين بين المناطق الثلاث (التي تتعامل بالليرة السورية، والليرة التركية، والإدارة الذاتية)، تظهر مجموعة “التجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة” كأكثر المجموعات تبايناً في الأسعار، تليها مجموعة النقل. في حين حافظت مجموعات الأغذية والمشروبات والدخان على معامل اختلاف منخفض، مما يشير إلى تقارب نسبي في أسعار السلع الأساسية القابلة للتداول عبر الحدود الداخلية والخارجية.
  • وتظهر مؤشرات الأجور وخطوط الفقر أن الاستقرار السعري النسبي لم يُترجم إلى استقرار اجتماعي. فالأجور في القطاعين العام والخاص بقيت دون مستوى خط الفقر المدقع، مع اعتماد متزايد على التحويلات والدخل الخارجي. وعليه، فإن القضية المركزية في نهاية عام 2025 ليست فقط السيطرة على التضخم، بل منع تحوله إلى نمط دائم من ارتفاع تكاليف إعادة إنتاج الحياة اليومية، ولا سيما السكن والطاقة والنقل.
اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

جميع النشرات