الملخص التنفيذي
- ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في سوريا خلال حزيران 2026 بنسبة 0.8 بالمئة مقارنة بأيار. وجاء هذا الارتفاع محصلة اتجاهات متعاكسة؛ إذ قابلت الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل والتعليم انخفاضات موسمية في أسعار الأغذية، ولا سيما الخضروات. غير أن هذا التباطؤ في معدل التضخم الشهري مقارنة بالشهر السابق، لا ينبغي تفسيره بوصفه استقراراً عاماً في الأسعار. فقد بقي التضخم السنوي عند 40.5 بالمئة، كما ظلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى أعلى المجموعات تضخماً على أساس سنوي بنسبة 59.8 بالمئة. ولذلك فإن انخفاض معدل التضخم الشهري في حزيران يعكس توازناً مؤقتاً بين انخفاضات موسمية في الغذاء وارتفاعات مستمرة في السكن والطاقة والنقل، أكثر مما يعكس تحسناً مستداماً في كلفة المعيشة.
- وسجلت الحسكة مساراً استثنائياً مقارنة ببقية المحافظات، إذ بلغ معدل التضخم الشهري فيها 24.8 بالمئة. وارتبط هذا الارتفاع أساساً بالزيادة الحادة في تعرفة الكهرباء وأسعار بعض مصادر الطاقة، في سياق تقريب أنظمة التسعير المحلية من التعرفات المعتمدة في مناطق الحكومة الانتقالية. وتظهر الحسكة بوضوح مخاطر توحيد أو تقريب أنظمة التسعير دون تدرج أو حماية. فقد أدت الزيادة في تعرفة الكهرباء وأسعار المازوت الحر، إلى جانب اضطراب توافر الوقود، إلى انتقال الصدمة نحو النقل والمياه والإيجارات والخدمات. وبذلك تحولت المحافظة إلى حالة كاشفة لما يمكن أن يحدث عندما تنقل كلفة الطاقة إلى المستهلكين والمنتجين بسرعة أكبر من قدرة الدخول المحلية على التكيف.
- وتحرك التضخم خلال الشهر تحت تأثير عاملين متعاكسين؛ فقد دفع ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل المستوى العام للأسعار نحو الأعلى، في حين أسهم انخفاض أسعار الخضروات بنسبة 19.5 بالمئة في الحد من التضخم، نتيجة اتساع المعروض المحلي خلال موسم الإنتاج.
- وفي سوق الصرف، ارتفع متوسط سعر الدولار في السوق الموازية خلال حزيران بنحو 2.7 بالمئة مقارنة بأيار، على الرغم من التحسن الملحوظ في قيمة الليرة خلال الأسبوع الأخير من الشهر. ولم يكن هذا التحسن المتأخر كافياً لتغيير الاتجاه الذي ساد سوق الصرف خلال معظم أيام الشهر.
- في المقابل، بقيت الأجور بعيدة عن مواكبة تكاليف المعيشة؛ إذ لم يغطِّ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي في القطاع العام سوى 44.0 بالمئة من خط الفقر المدقع للأسرة. ويعكس ذلك استمرار الفجوة الواسعة بين الدخول والأسعار، وما يترتب عليها من اضطرار الأسر إلى تقليص استهلاكها أو الاعتماد على مصادر دخل إضافية وتحويلات خارجية.
- وبلغ خط الفقر الأعلى لأسرة مكونة من خمسة أفراد نحو 7.47 مليون ليرة سورية شهرياً، ما يؤكد بقاء معظم أصحاب الأجور عاجزين عن تأمين مستوى المعيشة الأساسي. كما توضح المقارنة بين الدخول وخطوط الفقر أن محدودية التضخم خلال الشهر لا تعني تحسناً فعلياً في الظروف المعيشية، في ظل تراكم الارتفاعات السابقة واستمرار ضعف القوة الشرائية.
نشرات – العدد (6) –حزيران 2026
تضخم بسرعتين: تباطؤ مؤقت خارج الحسكة وصدمة طاقة حادة داخل الحسكة خلال حزيران 2026
اضغط هنا لقراءة الورقة كاملة:
نشرات – العدد (6) –حزيران 2026
النشرة الشهرية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا العدد (6) – حزيران 2026
5 دقائق
للتحميل باللغة العربية
للتحميل باللغة الإنجليزية
الملخص التنفيذي
- ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في سوريا خلال حزيران 2026 بنسبة 0.8 بالمئة مقارنة بأيار. وجاء هذا الارتفاع محصلة اتجاهات متعاكسة؛ إذ قابلت الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل والتعليم انخفاضات موسمية في أسعار الأغذية، ولا سيما الخضروات. غير أن هذا التباطؤ في معدل التضخم الشهري مقارنة بالشهر السابق، لا ينبغي تفسيره بوصفه استقراراً عاماً في الأسعار. فقد بقي التضخم السنوي عند 40.5 بالمئة، كما ظلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى أعلى المجموعات تضخماً على أساس سنوي بنسبة 59.8 بالمئة. ولذلك فإن انخفاض معدل التضخم الشهري في حزيران يعكس توازناً مؤقتاً بين انخفاضات موسمية في الغذاء وارتفاعات مستمرة في السكن والطاقة والنقل، أكثر مما يعكس تحسناً مستداماً في كلفة المعيشة.
- وسجلت الحسكة مساراً استثنائياً مقارنة ببقية المحافظات، إذ بلغ معدل التضخم الشهري فيها 24.8 بالمئة. وارتبط هذا الارتفاع أساساً بالزيادة الحادة في تعرفة الكهرباء وأسعار بعض مصادر الطاقة، في سياق تقريب أنظمة التسعير المحلية من التعرفات المعتمدة في مناطق الحكومة الانتقالية. وتظهر الحسكة بوضوح مخاطر توحيد أو تقريب أنظمة التسعير دون تدرج أو حماية. فقد أدت الزيادة في تعرفة الكهرباء وأسعار المازوت الحر، إلى جانب اضطراب توافر الوقود، إلى انتقال الصدمة نحو النقل والمياه والإيجارات والخدمات. وبذلك تحولت المحافظة إلى حالة كاشفة لما يمكن أن يحدث عندما تنقل كلفة الطاقة إلى المستهلكين والمنتجين بسرعة أكبر من قدرة الدخول المحلية على التكيف.
- وتحرك التضخم خلال الشهر تحت تأثير عاملين متعاكسين؛ فقد دفع ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل المستوى العام للأسعار نحو الأعلى، في حين أسهم انخفاض أسعار الخضروات بنسبة 19.5 بالمئة في الحد من التضخم، نتيجة اتساع المعروض المحلي خلال موسم الإنتاج.
- وفي سوق الصرف، ارتفع متوسط سعر الدولار في السوق الموازية خلال حزيران بنحو 2.7 بالمئة مقارنة بأيار، على الرغم من التحسن الملحوظ في قيمة الليرة خلال الأسبوع الأخير من الشهر. ولم يكن هذا التحسن المتأخر كافياً لتغيير الاتجاه الذي ساد سوق الصرف خلال معظم أيام الشهر.
- في المقابل، بقيت الأجور بعيدة عن مواكبة تكاليف المعيشة؛ إذ لم يغطِّ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي في القطاع العام سوى 44.0 بالمئة من خط الفقر المدقع للأسرة. ويعكس ذلك استمرار الفجوة الواسعة بين الدخول والأسعار، وما يترتب عليها من اضطرار الأسر إلى تقليص استهلاكها أو الاعتماد على مصادر دخل إضافية وتحويلات خارجية.
- وبلغ خط الفقر الأعلى لأسرة مكونة من خمسة أفراد نحو 7.47 مليون ليرة سورية شهرياً، ما يؤكد بقاء معظم أصحاب الأجور عاجزين عن تأمين مستوى المعيشة الأساسي. كما توضح المقارنة بين الدخول وخطوط الفقر أن محدودية التضخم خلال الشهر لا تعني تحسناً فعلياً في الظروف المعيشية، في ظل تراكم الارتفاعات السابقة واستمرار ضعف القوة الشرائية.





