حلقة نقاشية حول السياسة المالية في المرحلة الانتقالية
قامت جمعية العلوم الاقتصادية بدمشق بالاشتراك مع المركز السوري لبحوث السياسات بعقد حلقة نقاشية حول السياسة المالية في المرحلة الانتقالية حاضر فيها الباحث في المركز السوري لبحوث السياسات ربيع نصر.
سلطت الجلسة، التي عُقدت بتاريخ 17 أيار 2026 عند الساعة العاشرة صباحاً، الضوء على ضرورة رؤية المالية العامة بعدسات مختلفة تتجاوز النظرة التقليدية المقتصرة على العجز والموازنة، لتركز بشكل أساسي على الدور التنموي للدولة وقدرتها على تحقيق عدالة توزيع الثروة وتجنب الإقصاء والتنمية غير المتوازنة.
أبرز محاور الجلسة:
- مالية دولة أم مالية سلطة: طرح الباحث تساؤلاً جوهرياً حول الفرق بين المؤسسات التي تسعى للصالح العام، والسلطة السياسية التي تسعى لخدمة مصالح ضيقة. وحذر من عدم وجود مالية عامة موحدة، مشيراً إلى وجود انقسام بين الموازنة العامة الرسمية و”الصندوق السيادي” الذي يستحوذ على الأراضي والموارد والإيرادات خارج إطار الشفافية والمساءلة، وبمعزل عن أولويات المالية العامة.
- رفع الدعم وغياب الحماية الاجتماعية: انتقد الباحث سياسات سحب الدور التنموي للدولة عبر رفع الدعم عن السلع الأساسية (كالخبز والمشتقات النفطية) في ظل غياب سياسات الحماية الاجتماعية، ودون إجراء مسوحات لدخل ونفقات الأسرة، مما يعرض حياة المواطنين للخطر في وقت تتراوح فيه نسب الفقر بين 75 بحسب تصريحات وزير المالية و 90 بحسب تقديرات المركز السوري لبحوث السياسات. وأوضح أن رفع التكاليف على اقتصاد مدمر أضعف القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.
- التفاوت الصارخ في الأجور: أشار الباحث إلى التخبط في سياسات الأجور والفصل غير الشفاف للعاملين، مسلطاً الضوء على التفاوت الكبير حيث تتراوح رواتب الغالبية بين 60 و70 دولار، في حين تتقاضى فئات محدودة في الأمن والإدارة مبالغ تبدأ من 400 دولار وتصل إلى 1000 دولار وربما أكثر بكثير، مما يضرب فكرة العدالة والمساواة.
- السياسات الضريبية وإدارة الدين: بيّن الباحث أن السياسات الحالية تعتمد بنسبة 90 بالمئة على الضرائب والرسوم غير المباشرة والرسوم الجمركية، وهو ما يتناقض مع فكرة الاقتصاد الحر ويدمر القطاع الإنتاجي. كما انتقد شطب الدين العام الداخلي دفترياً بتجاهل قيمته الحقيقية والخسائر الاقتصادية المرافقة.
مداخلات ونقاشات الحضور: شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من المشاركين الذين أكدوا على مجموعة من النقاط المفصلية:
- تحديات الحوكمة ونموذج الإدارة: حذر الحضور من محاولة الحكومة الانتقالية تعميم النموذج الاقتصادي الذي كان مطبقاً في إدلب (والذي اعتمد على المساعدات واقتصاد المعابر) على عموم سوريا، كونه لا يمتلك تصوراً حقيقياً لإدارة الحكم وبناء الدولة.
- عقبات الإنتاج: تمت الإشارة إلى أن القطاع الخاص غير قادر على المنافسة أو دفع الضرائب في ظل دمار البنية التحتية، الاستيراد العشوائي، وارتفاع تكاليف الطاقة، إضافة إلى اتساع نطاق الاقتصاد غير المنظم نتيجة تسريحات الموظفين.
- أولوية البعد السياسي والإصلاح: أكد المتدخلون أن المالية العامة هي “فعل سياسي” بالأساس، وأن الإنفاق على الصحة والتعليم هو جوهر وجود الدولة. ودعوا إلى تشكيل مجلس حوكمة اقتصادي واجتماعي للحد من الفوضى وضعف التنسيق بين الهيئات والوزارات.
- غياب العقد الاجتماعي: انتقد الحاضرون استمرار تهميش المجتمع واعتباره متلقياً فقط، مشددين على أن بناء الدولة لا يمكن أن يستند إلى القوة والسيطرة العسكرية المجردة، بل يحتاج إلى الانفتاح على المجتمع والمشاركة السياسية.
خلاصة: اختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن المالية العامة تمثل مساحة حيوية لصياغة “عقد اجتماعي” جديد مبني على الشفافية والمواطنة والتوافق المجتمعي. واعتبر المشاركون أن التحدي الأكبر يكمن في استعادة الدور التنموي للدولة وتحديد الأولويات بموضوعية، بعيداً عن الغرف المغلقة وسياسات إرضاء الولاءات.
الفئات: الحدث الماضي, الفعاليات
حلقة نقاشية حول السياسة المالية في المرحلة الانتقالية
سوريا- دمشق – 17 أيار/ مايو 2025
حلقة نقاشية حول السياسة المالية في المرحلة الانتقالية
قامت جمعية العلوم الاقتصادية بدمشق بالاشتراك مع المركز السوري لبحوث السياسات بعقد حلقة نقاشية حول السياسة المالية في المرحلة الانتقالية حاضر فيها الباحث في المركز السوري لبحوث السياسات ربيع نصر.
سلطت الجلسة، التي عُقدت بتاريخ 17 أيار 2026 عند الساعة العاشرة صباحاً، الضوء على ضرورة رؤية المالية العامة بعدسات مختلفة تتجاوز النظرة التقليدية المقتصرة على العجز والموازنة، لتركز بشكل أساسي على الدور التنموي للدولة وقدرتها على تحقيق عدالة توزيع الثروة وتجنب الإقصاء والتنمية غير المتوازنة.
أبرز محاور الجلسة:
- مالية دولة أم مالية سلطة: طرح الباحث تساؤلاً جوهرياً حول الفرق بين المؤسسات التي تسعى للصالح العام، والسلطة السياسية التي تسعى لخدمة مصالح ضيقة. وحذر من عدم وجود مالية عامة موحدة، مشيراً إلى وجود انقسام بين الموازنة العامة الرسمية و”الصندوق السيادي” الذي يستحوذ على الأراضي والموارد والإيرادات خارج إطار الشفافية والمساءلة، وبمعزل عن أولويات المالية العامة.
- رفع الدعم وغياب الحماية الاجتماعية: انتقد الباحث سياسات سحب الدور التنموي للدولة عبر رفع الدعم عن السلع الأساسية (كالخبز والمشتقات النفطية) في ظل غياب سياسات الحماية الاجتماعية، ودون إجراء مسوحات لدخل ونفقات الأسرة، مما يعرض حياة المواطنين للخطر في وقت تتراوح فيه نسب الفقر بين 75 بحسب تصريحات وزير المالية و 90 بحسب تقديرات المركز السوري لبحوث السياسات. وأوضح أن رفع التكاليف على اقتصاد مدمر أضعف القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.
- التفاوت الصارخ في الأجور: أشار الباحث إلى التخبط في سياسات الأجور والفصل غير الشفاف للعاملين، مسلطاً الضوء على التفاوت الكبير حيث تتراوح رواتب الغالبية بين 60 و70 دولار، في حين تتقاضى فئات محدودة في الأمن والإدارة مبالغ تبدأ من 400 دولار وتصل إلى 1000 دولار وربما أكثر بكثير، مما يضرب فكرة العدالة والمساواة.
- السياسات الضريبية وإدارة الدين: بيّن الباحث أن السياسات الحالية تعتمد بنسبة 90 بالمئة على الضرائب والرسوم غير المباشرة والرسوم الجمركية، وهو ما يتناقض مع فكرة الاقتصاد الحر ويدمر القطاع الإنتاجي. كما انتقد شطب الدين العام الداخلي دفترياً بتجاهل قيمته الحقيقية والخسائر الاقتصادية المرافقة.
مداخلات ونقاشات الحضور: شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من المشاركين الذين أكدوا على مجموعة من النقاط المفصلية:
- تحديات الحوكمة ونموذج الإدارة: حذر الحضور من محاولة الحكومة الانتقالية تعميم النموذج الاقتصادي الذي كان مطبقاً في إدلب (والذي اعتمد على المساعدات واقتصاد المعابر) على عموم سوريا، كونه لا يمتلك تصوراً حقيقياً لإدارة الحكم وبناء الدولة.
- عقبات الإنتاج: تمت الإشارة إلى أن القطاع الخاص غير قادر على المنافسة أو دفع الضرائب في ظل دمار البنية التحتية، الاستيراد العشوائي، وارتفاع تكاليف الطاقة، إضافة إلى اتساع نطاق الاقتصاد غير المنظم نتيجة تسريحات الموظفين.
- أولوية البعد السياسي والإصلاح: أكد المتدخلون أن المالية العامة هي “فعل سياسي” بالأساس، وأن الإنفاق على الصحة والتعليم هو جوهر وجود الدولة. ودعوا إلى تشكيل مجلس حوكمة اقتصادي واجتماعي للحد من الفوضى وضعف التنسيق بين الهيئات والوزارات.
- غياب العقد الاجتماعي: انتقد الحاضرون استمرار تهميش المجتمع واعتباره متلقياً فقط، مشددين على أن بناء الدولة لا يمكن أن يستند إلى القوة والسيطرة العسكرية المجردة، بل يحتاج إلى الانفتاح على المجتمع والمشاركة السياسية.
خلاصة: اختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن المالية العامة تمثل مساحة حيوية لصياغة “عقد اجتماعي” جديد مبني على الشفافية والمواطنة والتوافق المجتمعي. واعتبر المشاركون أن التحدي الأكبر يكمن في استعادة الدور التنموي للدولة وتحديد الأولويات بموضوعية، بعيداً عن الغرف المغلقة وسياسات إرضاء الولاءات.



