المركز السوري لبحوث السياسات:
- تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المناطق السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. وقد قام المركز بتطوير منهجية لبناء دليل الرقم القياسي للأسعار، تتعلق بمكونات سلة المستهلك، وتوزيع الأوزان، واختيار الأسواق (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022.(
- شهدت أسعار السلع الاستهلاكية في سوريا ارتفاعاً خلال شهر آذار 2025، مسجلةً تضخماً شهرياً بنسبة 1.2 بالمئة مقارنةً بالشهر السابق، وتضخماً سنوياً بلغ 14.8 بالمئة مقارنةً بآذار 2024. جاء هذا الارتفاع، بعد موجة من الانخفاضات التي تلت الصدمة التضخمية في كانون الأول 2024.
- يُعزى الارتفاع الأخير إلى مزيج من العوامل الموسمية والهيكلية والأمنية: فمن جهة، ساهم قدوم موسم عيد الفطر في زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والألبسة، مما ضغط على الأسعار في ظل تراجع قيمة الليرة السورية. ومن جهة أخرى لعبت العوامل الاقتصادية دوراً مهماً، بما في ذلك التداعيات المتعلقة بآليات صرف الرواتب في القطاع العام، واستمرار مشكلة نقص السيولة في السوق، وتأثير قضايا السيطرة على الممتلكات، وحتى الزيادة المؤقتة في الطلب الناتجة عن عودة المغتربين السواح.
- تباينت معدلات التضخم الشهري في المحافظات السورية خلال شهر آذار 2025، حيث شهدت معظم المحافظات ارتفاعاً في أسعار السلع الاستهلاكية بنسب تتراوح بين 0.2 بالمئة و 4.4 بالمئة، وكانت أعلى معدلات التضخم في الرقة والحسكة وحلب. وفي المقابل، شهدت أربع محافظات انخفاضاً في الأسعار وهي دير الزور والسويداء والقنيطرة وطرطوس، بينما سجلت محافظات أخرى مثل حمص ودمشق واللاذقية وريف دمشق ارتفاعاً طفيفاً.
- كان قطاع السكن والمياه والكهرباء والغاز وأتواع الوقود الأخرى المساهم الأكبر في التضخم خلال آذار 2025. وقد أثر النزوح الكبير لسكان محافظتي طرطوس واللاذقية إثر أعمال العنف الكبيرة والمجازر العنيفة التي حصلت فيها في السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر من آذار 2025على إيجارات السكن.
- تراجعت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 7.3 بالمئة في السوق الموازية خلال آذار 2025، حيث وصل متوسط سعر الصرف إلى 10446 ليرة للدولار مقارنة بـ 9738 ليرة في شباط 2025. ورغم هذا التراجع، تقلص الفارق بين السعر الرسمي والموازي بعد قرار المصرف المركزي في 23 آذار 2025 بتخفيض السعر الرسمي من 13266 ليرة إلى 12060 ليرة للدولار.
- أظهرت البيانات المتعلقة بأجور شهر آذار 2025 في سوريا تفاوتاً كبيراً بين القطاعات المختلفة. حيث بلغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي حديث التعيين في القطاع العام نحو 628 ألف ليرة سورية، في المقابل، يحصل العامل في القطاع الخاص على متوسط أجر أعلى ، وصل إلى 1.06 مليون ليرة سورية، في حين يحصل العاملون في القطاع المدني على أجور تصل لحدود 2.25 مليون ليرة سورية. هذا التباين في الأجور يسلط الضوء على تدني أجور العاملين في القطاع العام.
- وصل خط الفقر المدقع، الذي يعكس الحرمان من الأمن الغذائي، إلى 2.5 مليون ليرة سورية شهرياً، وبلغ خط الفقر الأدنى 3.97 مليون ليرة سورية، بينما ارتفع خط الفقر الأعلى إلى 5.48 مليون ليرة سورية، مما يشير إلى أن غالبية السكان قد تجاوزتهم القدرة على تحقيق مستوى معيشي لائق. سجلت محافظات دمشق وحمص وريف دمشق وطرطوس أعلى قيم لخطوط الفقر، مما يعكس ارتفاعاً في تكاليف المعيشة في المراكز الحضرية. وفي المقابل، سجلت محافظات السويداء ودير الزور واللاذقية أدنى قيم لخطوط الفقر.
- يوجد فجوة حادة بين أجور موظفي القطاع العام وخطوط الفقر في مناطق السيطرة المختلفة في سوريا. يواجه الموظفون في المناطق التي تتعامل بالليرة السورية وتخضع لـ “حكومة تصريف الأعمال المؤقتة” أسوأ الأوضاع، حيث لا تغطي أجورهم سوى 5.6 بالمئة من احتياجاتهم الأساسية، مما يؤكد ضعفاً كبيراً في القيمة الشرائية للرواتب. ورغم أن الوضع أفضل نسبياً في مناطق الإدارة الذاتية ومناطق حكومة تصريف الأعمالي التي تتعامل بالليرة التركية، حيث تغطي الأجور 24 بالمئة و 39 بالمئة من الاحتياجات لكل منهما على التوالي، إلا أن هذه الأرقام تظل دون مستوى خط الفقر الأدنى، مما يعني أن رواتب جميع موظفي القطاع العام غير كافية لتوفير حياة كريمة. وتفاقم هذه الأزمة قرارات إيقاف موظفي الدولة عن العمل في المؤسسات الرسمية، مما يزيد من
معدلات البطالة ويضعف من إمكانية استقرارهم الاقتصادي. -

المصدر: المركز السوري لبحوث السياسات 2025، المسح الشهري لأسعار المستهلك في سوريا.
نشرات – العدد 3, آذار 2025
النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا
نشرات – العدد 3, آذار 2025
النشرة الشهرية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا
6 دقائق
المركز السوري لبحوث السياسات:
تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المناطق السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. وقد قام المركز بتطوير منهجية لبناء دليل الرقم القياسي للأسعار، تتعلق بمكونات سلة المستهلك، وتوزيع الأوزان، واختيار الأسواق (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022.(
شهدت أسعار السلع الاستهلاكية في سوريا ارتفاعاً خلال شهر آذار 2025، مسجلةً تضخماً شهرياً بنسبة 1.2 بالمئة مقارنةً بالشهر السابق، وتضخماً سنوياً بلغ 14.8 بالمئة مقارنةً بآذار 2024. جاء هذا الارتفاع، بعد موجة من الانخفاضات التي تلت الصدمة التضخمية في كانون الأول 2024.
يُعزى الارتفاع الأخير إلى مزيج من العوامل الموسمية والهيكلية والأمنية: فمن جهة، ساهم قدوم موسم عيد الفطر في زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والألبسة، مما ضغط على الأسعار في ظل تراجع قيمة الليرة السورية. ومن جهة أخرى لعبت العوامل الاقتصادية دوراً مهماً، بما في ذلك التداعيات المتعلقة بآليات صرف الرواتب في القطاع العام، واستمرار مشكلة نقص السيولة في السوق، وتأثير قضايا السيطرة على الممتلكات، وحتى الزيادة المؤقتة في الطلب الناتجة عن عودة المغتربين السواح.
تباينت معدلات التضخم الشهري في المحافظات السورية خلال شهر آذار 2025، حيث شهدت معظم المحافظات ارتفاعاً في أسعار السلع الاستهلاكية بنسب تتراوح بين 0.2 بالمئة و 4.4 بالمئة، وكانت أعلى معدلات التضخم في الرقة والحسكة وحلب. وفي المقابل، شهدت أربع محافظات انخفاضاً في الأسعار وهي دير الزور والسويداء والقنيطرة وطرطوس، بينما سجلت محافظات أخرى مثل حمص ودمشق واللاذقية وريف دمشق ارتفاعاً طفيفاً.
كان قطاع السكن والمياه والكهرباء والغاز وأتواع الوقود الأخرى المساهم الأكبر في التضخم خلال آذار 2025. وقد أثر النزوح الكبير لسكان محافظتي طرطوس واللاذقية إثر أعمال العنف الكبيرة والمجازر العنيفة التي حصلت فيها في السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر من آذار 2025على إيجارات السكن.
تراجعت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 7.3 بالمئة في السوق الموازية خلال آذار 2025، حيث وصل متوسط سعر الصرف إلى 10446 ليرة للدولار مقارنة بـ 9738 ليرة في شباط 2025. ورغم هذا التراجع، تقلص الفارق بين السعر الرسمي والموازي بعد قرار المصرف المركزي في 23 آذار 2025 بتخفيض السعر الرسمي من 13266 ليرة إلى 12060 ليرة للدولار.
أظهرت البيانات المتعلقة بأجور شهر آذار 2025 في سوريا تفاوتاً كبيراً بين القطاعات المختلفة. حيث بلغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي حديث التعيين في القطاع العام نحو 628 ألف ليرة سورية، في المقابل، يحصل العامل في القطاع الخاص على متوسط أجر أعلى ، وصل إلى 1.06 مليون ليرة سورية، في حين يحصل العاملون في القطاع المدني على أجور تصل لحدود 2.25 مليون ليرة سورية. هذا التباين في الأجور يسلط الضوء على تدني أجور العاملين في القطاع العام.
وصل خط الفقر المدقع، الذي يعكس الحرمان من الأمن الغذائي، إلى 2.5 مليون ليرة سورية شهرياً، وبلغ خط الفقر الأدنى 3.97 مليون ليرة سورية، بينما ارتفع خط الفقر الأعلى إلى 5.48 مليون ليرة سورية، مما يشير إلى أن غالبية السكان قد تجاوزتهم القدرة على تحقيق مستوى معيشي لائق. سجلت محافظات دمشق وحمص وريف دمشق وطرطوس أعلى قيم لخطوط الفقر، مما يعكس ارتفاعاً في تكاليف المعيشة في المراكز الحضرية. وفي المقابل، سجلت محافظات السويداء ودير الزور واللاذقية أدنى قيم لخطوط الفقر.
يوجد فجوة حادة بين أجور موظفي القطاع العام وخطوط الفقر في مناطق السيطرة المختلفة في سوريا. يواجه الموظفون في المناطق التي تتعامل بالليرة السورية وتخضع لـ “حكومة تصريف الأعمال المؤقتة” أسوأ الأوضاع، حيث لا تغطي أجورهم سوى 5.6 بالمئة من احتياجاتهم الأساسية، مما يؤكد ضعفاً كبيراً في القيمة الشرائية للرواتب. ورغم أن الوضع أفضل نسبياً في مناطق الإدارة الذاتية ومناطق حكومة تصريف الأعمالي التي تتعامل بالليرة التركية، حيث تغطي الأجور 24 بالمئة و 39 بالمئة من الاحتياجات لكل منهما على التوالي، إلا أن هذه الأرقام تظل دون مستوى خط الفقر الأدنى، مما يعني أن رواتب جميع موظفي القطاع العام غير كافية لتوفير حياة كريمة. وتفاقم هذه الأزمة قرارات إيقاف موظفي الدولة عن العمل في المؤسسات الرسمية، مما يزيد من معدلات البطالة ويضعف من إمكانية استقرارهم الاقتصادي.







