برلين – 2025:
في إطار جهود متواصلة لفهم وتحليل أشكال العنف غير المرئي في السياق السوري، نظمت عدد من المؤسسات السورية ملتقى العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري، والذي عُقد في برلين في 22 – 23 كانون الثاني/ يناير 2025. تم خلال الملتقى عرض أربع دراسات حالة كمحاولة جادة لاستكشاف التمظهرات المختلفة للعنف البنيوي والرمزي الذي لا يحظى بالاهتمام الكافي في التحليلات التقليدية للصراع السوري.
انطلقت هذه الدراسات من فهم عميق للعنف غير المرئي باعتباره يشير إلى أشكال رمزية وبنيوية من العنف تُمارَس من خلال الإقصاء والحرمان داخل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، دون أن تتجلى بأذى جسدي مباشر. في السياق السوري، يشكّل هذا العنف أحد تمظهرات غياب العدالة الاجتماعية في ظل نزاع امتد على مدار 14 عاماً ورافقه تراجع الاهتمام الدولي بالقضية السورية.
تأتي هذه الدراسات كثمرة لجهود تشاركية بين تسع مؤسسات عاملة في المجال السوري، والتي بدأت منذ العام 2022 مسار عمل تشاركي واستكشافي يُعنى بالعدالة الاجتماعية في سوريا والجنوب العالمي. تسعى هذه المؤسسات من خلال عملها المشترك إلى تطوير مساحة مشتركة للتفكير في مواجهة غياب العدالة، وتطوير مقاربة العمل العابر للقطاعات في السياق السوري، وتعزيز تقاطع السردية السورية مع سرديات غياب العدالة في المنطقة العربية ومهجرها والجنوب العالمي.
تستند المؤسسات المشاركة في هذا العمل إلى تعريف إجرائي للعدالة الاجتماعية يقوم على “الحقوق والاستحقاقات المتساوية للجميع التي تضمن قدرات وفرص ومخرجات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية منصفة، يتم الاتفاق عليها من خلال حوار مجتمعي عام”. هذا التعريف يعني ضمناً عدالة إجرائية وتوزيعية تتجنب التفاوتات الناتجة اجتماعياً بين المجموعات السكانية وضمن كل منها، وتصحّح هذه التفاوتات أو تقوم بالأمرين معاً.
تقدم الدراسات الأربعة قراءة تقاطعية لحالات محددة في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية، بهدف تحليل أسباب العنف غير المرئي وتفاعلاته مع الثقافة المجتمعية وآثاره المحتملة على الأفراد والمجتمعات. تشمل الدراسة الأولى “قراءة تقاطعية للفقر خلال النزاع في سوريا كعنف غير مرئي” التي قدمها الباحث وجدي وهبي، وتتناول الفقر كعنف بنيوي يتجاوز الحرمان الاقتصادي ليشمل السياسات الإقصائية والتطبيع المجتمعي. وتناقش الدراسة الثانية “كيف تحول العنف غير المرئي في الإعلام التركي تجاه اللاجئين السوريين إلى عنف مرئي وقاتل!” قدمها الصحافي سلطان الجلبي، وتحلل دور الإعلام التركي في تصوير السوريين كفئة قابلة للانتهاك وتأثير ذلك على تصاعد العنف المباشر. وتستكشف الدراسة الثالثة حالة “الإستيلاء والتلاعب بالتراث الثقافي: دمشق القديمة نموذجاً” قدمتها الباحثة راما نجمة، وتبين دور العنف الرمزي في تحويل دمشق القديمة إلى مساحة سياحية نخبوية منفصلة عن سكانها الأصليين. وتُصور الدراسة الرابعة حياة “أثر اليراعة – الفنانون السوريون بين الاختفاء، اللّامرئية، وعودة الظهور” قدمتها الباحثة والكاتبة جمانة الياسري، وتحلل كيفية تناول السينما للسردية السورية وإقصاء الفنانين السوريين من التمثيل الواقعي لقضيتهم.
تؤمن المؤسسات المشاركة في هذا العمل أن تجاهل سوريا خلال السنوات الماضية كان جزءاً من سردية تسعى إلى التطبيع العالمي مع قبول واقعها البائس والعنيف، وإن رفض التطبيع مع هذه السردية هو الخطوة الأولى في مواجهتها وفي تغيير مقاربة عمل هذه المؤسسات وما تقوم به. من هذه الرؤية، تسعى هذه الدراسات إلى تحفيز الحوار حول كيفية مقاومة العنف غير المرئي، وإلى ربط الاختلالات البنيوية في العدالة الاجتماعية السورية بسرديات عالمية أوسع تشمل قضايا الهجرة والعنصرية ونزع الإنسانية عن شعوب بعض البلدان.
يأتي هذا الملتقى والدراسات ضمن جهود المؤسسات المشاركة في خلق آليات تضامنية – لامركزية فيما بينها – في عملها على العدالة الاجتماعية انطلاقاً من العمل في الشأن السوري، والبحث عن أشكال تضامنية ضمن مجالات العمل المتقاطعة أو السعي لبناء هذا التقاطع حال عدم وجوده، بما يعزّز العمل العابر للقطاعات ويضمن عدم انغلاق كلّ مؤسسة داخل قطاع أو مجال عملها.
خلال المرحلة بين الأعوام 2022- 2024، لعبت اتجاهات – ثقافة مستقلة دور الميسر لعمل هذه المجموعة بمساهمة رئيسة من الباحثة رنا يازجي، ودعم من مبادرة مساحات الأمل التي تديرها مؤسسة العمل للأمل، بموارد إضافية من IRIS.
المؤسسات المشاركة:
- اتجاهات – ثقافة مستقلة
- الجمهورية
- المركز السوري لبحوث السياسات
- حكاية ما انحكت
- دولتي
- شبكة الصحفيات السوريات
-
نساء من أجل مساحات مشتركة
ملتقى العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري
دراسات حالات ضمن أعمال الملتقى
ألمانيا، برلين – 22-23 كانون الثاني/ يناير 2025
ملتقى العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري
دراسات حالات ضمن أعمال الملتقى
برلين – 2025:
في إطار جهود متواصلة لفهم وتحليل أشكال العنف غير المرئي في السياق السوري، نظمت عدد من المؤسسات السورية ملتقى العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري، والذي عُقد في برلين في 22 – 23 كانون الثاني/ يناير 2025. تم خلال الملتقى عرض أربع دراسات حالة كمحاولة جادة لاستكشاف التمظهرات المختلفة للعنف البنيوي والرمزي الذي لا يحظى بالاهتمام الكافي في التحليلات التقليدية للصراع السوري.
انطلقت هذه الدراسات من فهم عميق للعنف غير المرئي باعتباره يشير إلى أشكال رمزية وبنيوية من العنف تُمارَس من خلال الإقصاء والحرمان داخل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، دون أن تتجلى بأذى جسدي مباشر. في السياق السوري، يشكّل هذا العنف أحد تمظهرات غياب العدالة الاجتماعية في ظل نزاع امتد على مدار 14 عاماً ورافقه تراجع الاهتمام الدولي بالقضية السورية.
تأتي هذه الدراسات كثمرة لجهود تشاركية بين تسع مؤسسات عاملة في المجال السوري، والتي بدأت منذ العام 2022 مسار عمل تشاركي واستكشافي يُعنى بالعدالة الاجتماعية في سوريا والجنوب العالمي. تسعى هذه المؤسسات من خلال عملها المشترك إلى تطوير مساحة مشتركة للتفكير في مواجهة غياب العدالة، وتطوير مقاربة العمل العابر للقطاعات في السياق السوري، وتعزيز تقاطع السردية السورية مع سرديات غياب العدالة في المنطقة العربية ومهجرها والجنوب العالمي.
تستند المؤسسات المشاركة في هذا العمل إلى تعريف إجرائي للعدالة الاجتماعية يقوم على “الحقوق والاستحقاقات المتساوية للجميع التي تضمن قدرات وفرص ومخرجات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية منصفة، يتم الاتفاق عليها من خلال حوار مجتمعي عام”. هذا التعريف يعني ضمناً عدالة إجرائية وتوزيعية تتجنب التفاوتات الناتجة اجتماعياً بين المجموعات السكانية وضمن كل منها، وتصحّح هذه التفاوتات أو تقوم بالأمرين معاً.
تقدم الدراسات الأربعة قراءة تقاطعية لحالات محددة في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية، بهدف تحليل أسباب العنف غير المرئي وتفاعلاته مع الثقافة المجتمعية وآثاره المحتملة على الأفراد والمجتمعات. تشمل الدراسة الأولى “قراءة تقاطعية للفقر خلال النزاع في سوريا كعنف غير مرئي” التي قدمها الباحث وجدي وهبي، وتتناول الفقر كعنف بنيوي يتجاوز الحرمان الاقتصادي ليشمل السياسات الإقصائية والتطبيع المجتمعي. وتناقش الدراسة الثانية “كيف تحول العنف غير المرئي في الإعلام التركي تجاه اللاجئين السوريين إلى عنف مرئي وقاتل!” قدمها الصحافي سلطان الجلبي، وتحلل دور الإعلام التركي في تصوير السوريين كفئة قابلة للانتهاك وتأثير ذلك على تصاعد العنف المباشر. وتستكشف الدراسة الثالثة حالة “الإستيلاء والتلاعب بالتراث الثقافي: دمشق القديمة نموذجاً” قدمتها الباحثة راما نجمة، وتبين دور العنف الرمزي في تحويل دمشق القديمة إلى مساحة سياحية نخبوية منفصلة عن سكانها الأصليين. وتُصور الدراسة الرابعة حياة “الفنانون السوريون بين الاختفاء، اللامرئية، وعودة الظهور: الممثلون والممثلات نموذجاً” قدمتها الباحثة والكاتبة جمانة الياسري، وتحلل كيفية تناول السينما للسردية السورية وإقصاء الفنانين السوريين من التمثيل الواقعي لقضيتهم.
تؤمن المؤسسات المشاركة في هذا العمل أن تجاهل سوريا خلال السنوات الماضية كان جزءاً من سردية تسعى إلى التطبيع العالمي مع قبول واقعها البائس والعنيف، وإن رفض التطبيع مع هذه السردية هو الخطوة الأولى في مواجهتها وفي تغيير مقاربة عمل هذه المؤسسات وما تقوم به. من هذه الرؤية، تسعى هذه الدراسات إلى تحفيز الحوار حول كيفية مقاومة العنف غير المرئي، وإلى ربط الاختلالات البنيوية في العدالة الاجتماعية السورية بسرديات عالمية أوسع تشمل قضايا الهجرة والعنصرية ونزع الإنسانية عن شعوب بعض البلدان.
يأتي هذا الملتقى والدراسات ضمن جهود المؤسسات المشاركة في خلق آليات تضامنية – لامركزية فيما بينها – في عملها على العدالة الاجتماعية انطلاقاً من العمل في الشأن السوري، والبحث عن أشكال تضامنية ضمن مجالات العمل المتقاطعة أو السعي لبناء هذا التقاطع حال عدم وجوده، بما يعزّز العمل العابر للقطاعات ويضمن عدم انغلاق كلّ مؤسسة داخل قطاع أو مجال عملها.
خلال المرحلة بين الأعوام 2022- 2024، لعبت اتجاهات – ثقافة مستقلة دور الميسر لعمل هذه المجموعة بمساهمة رئيسة من الباحثة رنا يازجي، ودعم من مبادرة مساحات الأمل التي تديرها مؤسسة العمل للأمل، بموارد إضافية من IRIS.
المؤسسات المشاركة:
- اتجاهات – ثقافة مستقلة
- الجمهورية
- المركز السوري لبحوث السياسات
- حكاية ما انحكت
- دولتي
- شبكة الصحفيات السوريات
-
نساء من أجل مساحات مشتركة

