المركز السوري لبحوث السياسات:
- تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المناطق السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. وقد قام المركز بتطوير منهجية لبناء دليل الرقم القياسي للأسعار، تتعلق بمكونات سلة المستهلك، وتوزيع الأوزان، واختيار الأسواق (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).
- اتسم مسار التضخم خلال الأشهر الأولى من عام 2025 بتقلبات حادة، حيث عاد المعدل للارتفاع في شهري آذار ونيسان بعد انكماش حاد شهده في كانون الثاني وشباط. وقد أفضى هذا التصاعد المستمر إلى بلوغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك مستوى 745 (باعتبار عام 2021 سنة الأساس)، وإلى تسجيل معدل تضخم سنوي بنسبة 15.7 بالمئة، وهو ما يؤكد عودة مستويات التضخم إلى ما كانت عليه في منتصف عام 2024.
- تشير البيانات التحليلية للتضخم الشهري في سوريا لشهر نيسان 2025 إلى وجود تباين جوهري بين المحافظات، الأمر الذي يبرز التأثير المباشر للعوامل المحلية على الأسعار. وعلى الرغم من الارتفاع العام في أسعار السلع الاستهلاكية بجميع المحافظات، والذي تراوحت نسبته بين 0.2 بالمئة و 6.8 بالمئة، فقد سجلت محافظة دير الزور أعلى معدل تضخم شهري بنسبة 6.8 بالمئة، تلتها محافظتا الرقة وريف دمشق بنسبة 5.7 بالمئة لكل منهما.
- في المقابل، شهد الرقم القياسي لقطاع الاتصالات انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 11 بالمئة في نيسان 2025. يُعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى عاملين متلازمين: الأول إعادة تفعيل شبكة MTN وسيرياتل في محافظة إدلب، بالتزامن مع توقف عمليات شركة سيريافون في ذات المحافظة. وقد أدى هذا التحول إلى جذب العملاء نحو شركتي سيرياتل و MTN، اللتان تقدمان أسعاراً تنافسية نسبياً؛ إذ بلغ سعر سعر الدقيقة فيهما 47 ليرة سورية في آذار 2025، مقارنة بـ 161 ليرة سورية لدى سيريافون.
- أسهمت مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بالمساهمة الكبرى في التضخم الشهري لشهر نيسان 2025 (البالغ 2.6 بالمئة) بنسبة مساهمة 73.5 بالمئة، تليها مجموعة السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز بنسبة 21.9 بالمئة، ثم مجموعة الدخان والتبغ بنسبة 10 بالمئة. يوضح هذا التوزيع أن التضخم في نيسان 2025 كان مدفوعاً بشكل أساسي بقطاع الأغذية والمشروبات، الذي يشكل الجزء الأكبر من سلة استهلاك الأسر.
- شهدت الليرة السورية انخفاضاً في قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية، مسجلةً تراجعاً بنسبة 6.5 بالمئة خلال نيسان 2025 لتستقر عند 11954 ليرة سورية لكل دولار أمريكي، في حين ظل السعر الرسمي مثبتاً عند 12060 ليرة سورية. واستمر المصرف المركزي في تطبيق سياسة تقييد السيولة، حيث بقي الحد الأقصى للسحوبات النقدية للمودعين عند مليون ليرة سورية أسبوعياً، مقسماً على دفعتين. ومن الجدير بالذكر أن المصارف لم تلتزم بجدولة تسديد مستحقات المودعين الذين أودعوا مبالغ كبيرة عبر منصة الاستيراد قبل سقوط النظام، رغم صدور تعميم يقضي بجدولتها على مدى ستة أشهر. كما لم تلتزم شركات الصرافة وتحويل الأموال بالسعر الرسمي، بل اعتمدت سعر الصرف في السوق الموازية عند تسليم الحوالات المالية.
- يوجد تباينات كبيرة في الأجور الشهرية على المستوى القطاعي. فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي حديث التعيين في القطاع العام حوالي 649 ألف ليرة سورية، في حين وصل متوسط الأجر الشهري للعامل في القطاع الخاص إلى 1.09 مليون ليرة سورية. وسجل موظفو القطاع المدني أعلى متوسط أجر شهري بنحو 2.4 مليون ليرة سورية.
- وعلى صعيد آخر، أظهرت مقارنة الأجور الاسمية بين مناطق السيطرة المختلفة وجود تفاوت جوهري، حيث كانت الأجور في القطاعين العام والخاص في مناطق الحكومة الانتقالية التي تستخدم الليرة التركية (إدلب وريف حلب) هي الأعلى، جاءت بعدها مناطق الإدارة الذاتية، بينما جاءت الأجور في مناطق الحكومة الانتقالية التي تعتمد الليرة السورية في المرتبة الأخيرة، مما يعكس تبايناً كبيراً في مستويات الدخل بين هذه المناطق الثلاث.
- أظهرت البيانات المتعلقة بالفقر في نيسان 2025 أن خط الفقر المدقع للأسرة، الذي يعكس مؤشر الحرمان الغذائي، بلغ 2.6 مليون ليرة سورية شهرياً على المستوى الوطني. وتجاوز خط الفقر الأدنى حاجز الـ 4.11 مليون ليرة سورية، في حين وصل خط الفقر الأعلى إلى 5.68 مليون ليرة سورية. وكشفت هذه الأرقام عن تباين جغرافي واضح، حيث سجلت خطوط الفقر أعلى قيم لها في محافظات دمشق، وحمص، وريف دمشق، بينما كانت أدنى في محافظات السويداء، ودير الزور، واللاذقية، والحسكة خلال نفس الفترة.
- تشير مؤشرات تغطية الأجور لخطوط الفقر بوضوح إلى أن الأجور الحالية لجميع المشتغلين في القطاع العام والخاص غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة، مما يسلط الضوء على الوضع الاقتصادي الحرج الذي يعيشونه.
الرقم القياسي لأسعار المستهلك والتضخم الشهري (M-o-M) في سوريا خلال الفترة (نيسان 2024 – نيسان 2025)، (سنة الأساس 2021 =100) و (التضخم بالنسب المئوية)

المصدر: المركز السوري لبحوث السياسات 2024 و 2025، المسح الشهري لأسعار المستهلك في سوريا.
العلامات: SCPR, Syria، مؤشر الأسعار
نشرات – العدد 4, نيسان 2025
النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا
نشرات – العدد 4, نيسان 2025
النشرة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك والتضخم في سوريا
7 دقائق
للتحميل باللغة العربية
للتحميل باللغة الإنجليزية
المركز السوري لبحوث السياسات:
- تقدم هذه النشرة تقييماً مستقلاً لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم في جميع المناطق السورية، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020. وقد قام المركز بتطوير منهجية لبناء دليل الرقم القياسي للأسعار، تتعلق بمكونات سلة المستهلك، وتوزيع الأوزان، واختيار الأسواق (دليل المركز لأسعار المستهلك في سوريا، 2022).
- اتسم مسار التضخم خلال الأشهر الأولى من عام 2025 بتقلبات حادة، حيث عاد المعدل للارتفاع في شهري آذار ونيسان بعد انكماش حاد شهده في كانون الثاني وشباط. وقد أفضى هذا التصاعد المستمر إلى بلوغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك مستوى 745 (باعتبار عام 2021 سنة الأساس)، وإلى تسجيل معدل تضخم سنوي بنسبة 15.7 بالمئة، وهو ما يؤكد عودة مستويات التضخم إلى ما كانت عليه في منتصف عام 2024.
- تشير البيانات التحليلية للتضخم الشهري في سوريا لشهر نيسان 2025 إلى وجود تباين جوهري بين المحافظات، الأمر الذي يبرز التأثير المباشر للعوامل المحلية على الأسعار. وعلى الرغم من الارتفاع العام في أسعار السلع الاستهلاكية بجميع المحافظات، والذي تراوحت نسبته بين 0.2 بالمئة و 6.8 بالمئة، فقد سجلت محافظة دير الزور أعلى معدل تضخم شهري بنسبة 6.8 بالمئة، تلتها محافظتا الرقة وريف دمشق بنسبة 5.7 بالمئة لكل منهما.
- في المقابل، شهد الرقم القياسي لقطاع الاتصالات انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 11 بالمئة في نيسان 2025. يُعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى عاملين متلازمين: الأول إعادة تفعيل شبكة MTN وسيرياتل في محافظة إدلب، بالتزامن مع توقف عمليات شركة سيريافون في ذات المحافظة. وقد أدى هذا التحول إلى جذب العملاء نحو شركتي سيرياتل و MTN، اللتان تقدمان أسعاراً تنافسية نسبياً؛ إذ بلغ سعر سعر الدقيقة فيهما 47 ليرة سورية في آذار 2025، مقارنة بـ 161 ليرة سورية لدى سيريافون.
- أسهمت مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بالمساهمة الكبرى في التضخم الشهري لشهر نيسان 2025 (البالغ 2.6 بالمئة) بنسبة مساهمة 73.5 بالمئة، تليها مجموعة السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز بنسبة 21.9 بالمئة، ثم مجموعة الدخان والتبغ بنسبة 10 بالمئة. يوضح هذا التوزيع أن التضخم في نيسان 2025 كان مدفوعاً بشكل أساسي بقطاع الأغذية والمشروبات، الذي يشكل الجزء الأكبر من سلة استهلاك الأسر.
- شهدت الليرة السورية انخفاضاً في قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية، مسجلةً تراجعاً بنسبة 6.5 بالمئة خلال نيسان 2025 لتستقر عند 11954 ليرة سورية لكل دولار أمريكي، في حين ظل السعر الرسمي مثبتاً عند 12060 ليرة سورية. واستمر المصرف المركزي في تطبيق سياسة تقييد السيولة، حيث بقي الحد الأقصى للسحوبات النقدية للمودعين عند مليون ليرة سورية أسبوعياً، مقسماً على دفعتين. ومن الجدير بالذكر أن المصارف لم تلتزم بجدولة تسديد مستحقات المودعين الذين أودعوا مبالغ كبيرة عبر منصة الاستيراد قبل سقوط النظام، رغم صدور تعميم يقضي بجدولتها على مدى ستة أشهر. كما لم تلتزم شركات الصرافة وتحويل الأموال بالسعر الرسمي، بل اعتمدت سعر الصرف في السوق الموازية عند تسليم الحوالات المالية.
- يوجد تباينات كبيرة في الأجور الشهرية على المستوى القطاعي. فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للموظف الجامعي حديث التعيين في القطاع العام حوالي 649 ألف ليرة سورية، في حين وصل متوسط الأجر الشهري للعامل في القطاع الخاص إلى 1.09 مليون ليرة سورية. وسجل موظفو القطاع المدني أعلى متوسط أجر شهري بنحو 2.4 مليون ليرة سورية.
- وعلى صعيد آخر، أظهرت مقارنة الأجور الاسمية بين مناطق السيطرة المختلفة وجود تفاوت جوهري، حيث كانت الأجور في القطاعين العام والخاص في مناطق الحكومة الانتقالية التي تستخدم الليرة التركية (إدلب وريف حلب) هي الأعلى، جاءت بعدها مناطق الإدارة الذاتية، بينما جاءت الأجور في مناطق الحكومة الانتقالية التي تعتمد الليرة السورية في المرتبة الأخيرة، مما يعكس تبايناً كبيراً في مستويات الدخل بين هذه المناطق الثلاث.
- أظهرت البيانات المتعلقة بالفقر في نيسان 2025 أن خط الفقر المدقع للأسرة، الذي يعكس مؤشر الحرمان الغذائي، بلغ 2.6 مليون ليرة سورية شهرياً على المستوى الوطني. وتجاوز خط الفقر الأدنى حاجز الـ 4.11 مليون ليرة سورية، في حين وصل خط الفقر الأعلى إلى 5.68 مليون ليرة سورية. وكشفت هذه الأرقام عن تباين جغرافي واضح، حيث سجلت خطوط الفقر أعلى قيم لها في محافظات دمشق، وحمص، وريف دمشق، بينما كانت أدنى في محافظات السويداء، ودير الزور، واللاذقية، والحسكة خلال نفس الفترة.
- تشير مؤشرات تغطية الأجور لخطوط الفقر بوضوح إلى أن الأجور الحالية لجميع المشتغلين في القطاع العام والخاص غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة، مما يسلط الضوء على الوضع الاقتصادي الحرج الذي يعيشونه.
الرقم القياسي لأسعار المستهلك والتضخم الشهري (M-o-M) في سوريا خلال الفترة (نيسان 2024 – نيسان 2025)، (سنة الأساس 2021 =100) و (التضخم بالنسب المئوية)

المصدر: المركز السوري لبحوث السياسات 2024 و 2025، المسح الشهري لأسعار المستهلك في سوريا.



