عُقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 9 إلى 13 حزيران/يونيو 2025 مؤتمر “الجنوب العالمي والنظام العالمي” (GSWO) الذي جمع باحثين وأكاديميين من مختلف التخصصات العلمية لمناقشة التحولات المتسارعة في ديناميكيات القوة العالمية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
نُظّم هذا الحدث الأكاديمي من قبل قسم دراسات التنمية في جامعة فيينا بالتعاون مع معهد “الأمن في السياق” (Security in Context)، وجامعة كاليفورنيا، وجامعة أوكلاهوما، والمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR). ويأتي في إطار جهود أكاديمية متواصلة لإعادة التفكير في التراتبيات العالمية وتحليلها نقدياً في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة ومتعددة الأقطاب، وعلى مدى خمسة أيام من الحوار، ناقش المشاركون الأطر النظرية في الاقتصاد السياسي العالمي إلى جانب تطورات إقليمية محددة.
أهداف المؤتمر:
- إعادة تموضع الشرق الأوسط الناطق بالعربية في الغالب (وإن لم يكن حصرياً)، في صميم النقاشات الأوسع حول “الجنوب العالمي”، مع إجراء تحليل نقدي لجدوى وصلاحية هذا المفهوم.
- دراسة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمعرفية التي تشكّل الشرق الأوسط في ظل بروز نظام عالمي متعدد الأقطاب.
- استكشاف كيف أن المنطقة ليست فقط مُتَشكِّلة بفعل الاقتصاد السياسي العالمي والجغرافيا السياسية، بل هي أيضاً فاعل نشط يسهم في تشكيلهما.
سوريا: الاقتصاد السياسي النزاع، إعادة الإعمار، والسياسات البديلة:
افتتح المؤتمر بالحديث بشكل أساسي عن سوريا، وتناول مواضيع النزاع المطول وانعكاساته على الإنتاج المعرفي في مساحات تتسم بانعدام الأمن. وشددت النقاشات على العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد للحرب، بما في ذلك أمننة الحيز السياسي وطبيعة الحوكمة في مرحلة ما بعد النزاع. قام الباحثون بتحليل تفكيك مؤسسات سوريا وبنيتها التحتية بشكل منهجي، واستكشاف كيفية تأثير هذه الديناميكيات على تآكل الفضاء المدني وإعاقة الاستراتيجيات التحولية .
في اليوم الأول، أكدت البحوث المقدمة من قبل المركز السوري لبحوث السياسات، ومعهد الأمن في سياقه وجامعة أوكلاهوما، على أهمية التحليل التجريبي القائم على الواقع لفهم المشهد السياسي والمؤسسي المجزأ في سوريا. وقد تناولت هذه الجلسات دور الفاعلين الإقليميين والدوليين في تشكيل الاقتصاد السياسي لسوريا ما بعد النزاع، وقدم مفهوم “الخضوع” كعدسة تحليلية لفهم ردود أفعال وأدوار الفاعلين الرئيسيين، الذين غالبًا ما يتماهون مع قوى الهيمنة العالمية والمحلية. واختُتم اليوم بنقاش حول أهمية بناء مساحات مستقلة ومحلية لإنتاج معرفة نقدية وتحولية في سوريا والمنطقة الأوسع.
ركز اليوم الثاني على مشاريع بحثية مشتركة بين جامعة فيينا والمركز السوري لبحوث السياسات، من بينها مشروعي “Participatory Research in MENA Contexts” و“Know War II”. شدد المتحدثون على أهمية تطوير منهجيات تشاركية ملائمة للسياق لتعزيز المشاركة السياسية ودعم التنمية الشاملة. كما سلطت الجلسات الضوء على دور اقتصاديات التضامن البديلة كوسيلة لمواجهة النماذج الاقتصادية المتأثرة بالنزاع. واختتمت الجلسات بالحديث عن تحديات إعادة الإعمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمخاطر المرتبطة بالسلطوية والاحتلال والعسكرة والتبعية والمقاربات النيوليبرالية.
الجنوب العالمي والشرق الأوسط:
بعد الجلسات المتعلقة بسوريا، توسعت أجندة المؤتمر لتشمل مواضيع إقليمية أوسع، لا سيما دور الدول الصغيرة في النظام العالمي المتغير. استعرضت العروض البحثية أنماط التعاون بين بلدان الجنوب – بما في ذلك تجارة الأسلحة، والشراكات الاقتصادية، والتحالفات المتغيرة، ووفرت رؤى مقارنة حول كيفية تعامل الدول الأصغر مع اختلالات ميزان القوى العالمية.
أما الجزء الأخير من المؤتمر، الذي عُقد يومي 12 و13 حزيران/يونيو، عاد إلى الموضوع المحوري المتعلق بالجنوب العالمي والنظام العالمي. وناقشت الجلسات الأخيرة بشكل نقدي دور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد. وتناولت النقاشات تأثير القوى الكبرى التقليدية مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب بروز دور روسيا، الصين، تركيا، ودول الخليج. وجرى تسليط الضوء بشكل خاص على العنف المستمر في غزة والسودان، وذلك من خلال أطر تحليلية تشمل الاستيلاء على الأراضي، (land-grabs) والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية، بالإضافة إلى تحولات جيوسياسية أوسع.
كما سلطت النقاشات الضوء على ضرورة إعادة التفكير في كيفية فهم موقع الشرق الأوسط وسردياته ضمن الهياكل العالمية المتغيرة للاقتصاد السياسي، والسلطة، وإنتاج المعرفة. كما ناقش المشاركون تطور مفاهيم مثل مناهضة الإمبريالية، والتضامن بين بلدان الجنوب، وتجاوز الثنائيات التقليدية مثل “الغرب مقابل غير الغرب” أو “الشمال العالمي مقابل الجنوب العالمي”.
ونوقشت هذه الصراعات كمؤشرات على تحولات أعمق في النظامين الإقليمي والعالمي. كما طُرحت مفاهيم مثل “الإمبريالية الفرعية (sub-imperialism) لتحليل سلوك بعض القوى الإقليمية الصاعدة، التي باتت تمارس أدواراً مزدوجة تجمع بين التبعية والتوسع.
محاضرات عامة
كما تضمن المؤتمر حدثان عامّان وجّها النقاشات لجمهور أوسع:
10 حزيران – الاقتصاد، الهوية، والمؤسسات: الصراع من أجل سوريا جديدة
مع: عمر ضاحي وربيع نصر
مديرة الجلسة: نورة صلاح الدين
ناقشت الجلسة مسار التحولات في سوريا بعد النزاع، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية، الانقسامات الهوياتية، التحديات المؤسسية، أثر العقوبات، وأهمية تحقيق العدالة.
اضغط/ي هنا للاستماع إلى المحاضرة.
12 حزيران – الشرق الأوسط في نظام إقليمي وعالمي متغير: قراءات في العسكرة، والأمن، والاقتصاد السياسي
مع: شانا مارشال، بيت مور، شون يوم
مديرة الجلسة: ديانا بشور
تناولت الجلسة تحولات الأمن الإقليمي من منظور دراسات الأمن النقدي، مع تحليل العسكرة، المساعدات الأمنية الخارجية، اقتصاديات السلاح، وتأثير السياسات التنموية العالمية.
اضغط/ي هنا للاستماع إلى المحاضرة.
ختام المؤتمر
اختُتم المؤتمر بالتأكيد على الحاجة إلى تطوير أطر تحليلية جديدة لفهم الهياكل السياسية والاقتصادية العالمية، تتجاوز الثنائيات التقليدية مثل الشمال/الجنوب أو الإمبريالي/المناهض للإمبريالية، والتي لم تعد كافية لفهم تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن.
من المقرر نشر تقرير شامل عن المؤتمر يغطي أبرز المحاور والمناقشات، إلى جانب مساهمات قصيرة من المشاركين، عبر منصة “الأمن في السياق” (Security in Context)، وسيتم مشاركته على موقع المركز السوري لبحوث السياسات (SCPR).
مؤتمر الجنوب العالمي والنظام العالمي: خمسة أيام من الحوار والرؤى النقدية
النمسا – فيينا – 9 – 13 حزيران/يونيو 2025
مؤتمر الجنوب العالمي والنظام العالمي: خمسة أيام من الحوار والرؤى النقدية
عُقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 9 إلى 13 حزيران/يونيو 2025 مؤتمر “الجنوب العالمي والنظام العالمي” (GSWO) الذي جمع باحثين وأكاديميين من مختلف التخصصات العلمية لمناقشة التحولات المتسارعة في ديناميكيات القوة العالمية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
نُظّم هذا الحدث الأكاديمي من قبل قسم دراسات التنمية في جامعة فيينا بالتعاون مع معهد “الأمن في السياق” (Security in Context)، وجامعة كاليفورنيا، وجامعة أوكلاهوما، والمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR). ويأتي في إطار جهود أكاديمية متواصلة لإعادة التفكير في التراتبيات العالمية وتحليلها نقدياً في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة ومتعددة الأقطاب، وعلى مدى خمسة أيام من الحوار، ناقش المشاركون الأطر النظرية في الاقتصاد السياسي العالمي إلى جانب تطورات إقليمية محددة.
أهداف المؤتمر:
- إعادة تموضع الشرق الأوسط الناطق بالعربية في الغالب (وإن لم يكن حصرياً)، في صميم النقاشات الأوسع حول “الجنوب العالمي”، مع إجراء تحليل نقدي لجدوى وصلاحية هذا المفهوم.
- دراسة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمعرفية التي تشكّل الشرق الأوسط في ظل بروز نظام عالمي متعدد الأقطاب.
- استكشاف كيف أن المنطقة ليست فقط مُتَشكِّلة بفعل الاقتصاد السياسي العالمي والجغرافيا السياسية، بل هي أيضاً فاعل نشط يسهم في تشكيلهما.
سوريا: الاقتصاد السياسي النزاع، إعادة الإعمار، والسياسات البديلة:
افتتح المؤتمر بالحديث بشكل أساسي عن سوريا، وتناول مواضيع النزاع المطول وانعكاساته على الإنتاج المعرفي في مساحات تتسم بانعدام الأمن. وشددت النقاشات على العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد للحرب، بما في ذلك أمننة الحيز السياسي وطبيعة الحوكمة في مرحلة ما بعد النزاع. قام الباحثون بتحليل تفكيك مؤسسات سوريا وبنيتها التحتية بشكل منهجي، واستكشاف كيفية تأثير هذه الديناميكيات على تآكل الفضاء المدني وإعاقة الاستراتيجيات التحولية .
في اليوم الأول، أكدت البحوث المقدمة من قبل المركز السوري لبحوث السياسات، ومعهد الأمن في سياقه وجامعة أوكلاهوما، على أهمية التحليل التجريبي القائم على الواقع لفهم المشهد السياسي والمؤسسي المجزأ في سوريا. وقد تناولت هذه الجلسات دور الفاعلين الإقليميين والدوليين في تشكيل الاقتصاد السياسي لسوريا ما بعد النزاع، وقدم مفهوم “الخضوع” كعدسة تحليلية لفهم ردود أفعال وأدوار الفاعلين الرئيسيين، الذين غالبًا ما يتماهون مع قوى الهيمنة العالمية والمحلية. واختُتم اليوم بنقاش حول أهمية بناء مساحات مستقلة ومحلية لإنتاج معرفة نقدية وتحولية في سوريا والمنطقة الأوسع.
ركز اليوم الثاني على مشاريع بحثية مشتركة بين جامعة فيينا والمركز السوري لبحوث السياسات، من بينها مشروعي “Participatory Research in MENA Contexts” و“Know War II”. شدد المتحدثون على أهمية تطوير منهجيات تشاركية ملائمة للسياق لتعزيز المشاركة السياسية ودعم التنمية الشاملة. كما سلطت الجلسات الضوء على دور اقتصاديات التضامن البديلة كوسيلة لمواجهة النماذج الاقتصادية المتأثرة بالنزاع. واختتمت الجلسات بالحديث عن تحديات إعادة الإعمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمخاطر المرتبطة بالسلطوية والاحتلال والعسكرة والتبعية والمقاربات النيوليبرالية.
الجنوب العالمي والشرق الأوسط:
بعد الجلسات المتعلقة بسوريا، توسعت أجندة المؤتمر لتشمل مواضيع إقليمية أوسع، لا سيما دور الدول الصغيرة في النظام العالمي المتغير. استعرضت العروض البحثية أنماط التعاون بين بلدان الجنوب – بما في ذلك تجارة الأسلحة، والشراكات الاقتصادية، والتحالفات المتغيرة، ووفرت رؤى مقارنة حول كيفية تعامل الدول الأصغر مع اختلالات ميزان القوى العالمية.
أما الجزء الأخير من المؤتمر، الذي عُقد يومي 12 و13 حزيران/يونيو، عاد إلى الموضوع المحوري المتعلق بالجنوب العالمي والنظام العالمي. وناقشت الجلسات الأخيرة بشكل نقدي دور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد. وتناولت النقاشات تأثير القوى الكبرى التقليدية مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب بروز دور روسيا، الصين، تركيا، ودول الخليج. وجرى تسليط الضوء بشكل خاص على العنف المستمر في غزة والسودان، وذلك من خلال أطر تحليلية تشمل الاستيلاء على الأراضي، (land-grabs) والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية، بالإضافة إلى تحولات جيوسياسية أوسع.
كما سلطت النقاشات الضوء على ضرورة إعادة التفكير في كيفية فهم موقع الشرق الأوسط وسردياته ضمن الهياكل العالمية المتغيرة للاقتصاد السياسي، والسلطة، وإنتاج المعرفة. كما ناقش المشاركون تطور مفاهيم مثل مناهضة الإمبريالية، والتضامن بين بلدان الجنوب، وتجاوز الثنائيات التقليدية مثل “الغرب مقابل غير الغرب” أو “الشمال العالمي مقابل الجنوب العالمي”.
ونوقشت هذه الصراعات كمؤشرات على تحولات أعمق في النظامين الإقليمي والعالمي. كما طُرحت مفاهيم مثل “الإمبريالية الفرعية (sub-imperialism) لتحليل سلوك بعض القوى الإقليمية الصاعدة، التي باتت تمارس أدواراً مزدوجة تجمع بين التبعية والتوسع.
محاضرات عامة
كما تضمن المؤتمر حدثان عامّان وجّها النقاشات لجمهور أوسع:
10 حزيران – الاقتصاد، الهوية، والمؤسسات: الصراع من أجل سوريا جديدة
مع: عمر ضاحي وربيع نصر
مديرة الجلسة: نورة صلاح الدين
ناقشت الجلسة مسار التحولات في سوريا بعد النزاع، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية، الانقسامات الهوياتية، التحديات المؤسسية، أثر العقوبات، وأهمية تحقيق العدالة.
اضغط/ي هنا للاستماع إلى المحاضرة.
12 حزيران – الشرق الأوسط في نظام إقليمي وعالمي متغير: قراءات في العسكرة، والأمن، والاقتصاد السياسي
مع: شانا مارشال، بيت مور، شون يوم
مديرة الجلسة: ديانا بشور
تناولت الجلسة تحولات الأمن الإقليمي من منظور دراسات الأمن النقدي، مع تحليل العسكرة، المساعدات الأمنية الخارجية، اقتصاديات السلاح، وتأثير السياسات التنموية العالمية.
اضغط/ي هنا للاستماع إلى المحاضرة.
ختام المؤتمر
اختُتم المؤتمر بالتأكيد على الحاجة إلى تطوير أطر تحليلية جديدة لفهم الهياكل السياسية والاقتصادية العالمية، تتجاوز الثنائيات التقليدية مثل الشمال/الجنوب أو الإمبريالي/المناهض للإمبريالية، والتي لم تعد كافية لفهم تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن.
من المقرر نشر تقرير شامل عن المؤتمر يغطي أبرز المحاور والمناقشات، إلى جانب مساهمات قصيرة من المشاركين، عبر منصة “الأمن في السياق” (Security in Context)، وسيتم مشاركته على موقع المركز السوري لبحوث السياسات (SCPR).

